أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٨ - ثانيها يجوز لمالك الأمة تزويجها و عتقها و جعل عتقها صداقها
يشترط هنا تقديم صيغة التزويج لئلا تحرر أو لا فيكون أمرها اليها و لقوله (عليه السلام) في الصحيح عن رجل قال أعتقتك و جعلت عتقك مهرك قال عتقت و هي بالخيار إن شاءت تزوجته و إن شاءت فلا ثمّ قال فان قال قد تزوجتك و جعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع و للآخر في الرجل يقول لجاريته قد اعتقتك و جعلت صداقك عتقك قال جاز العتق و الأمر إليها أو تقديم صيغة العتق لئلا يقع التزويج على مملوكته و لاحتمال أن المنع في الروايتين المتقدمتين إنما كان لمكان عدم ذكر لفظ التزويج لا لمكان تقديم العتق عليه أو التخير بين تقديم أيهما شاء لأن الكلام لا يتم إلا بآخره و المقصود أن شاء التزويج و العتق بصيغة واحدة كي يقعان دفعة واحدة و لا يتفاوت الحال بين التقديم و التأخير وجوه أقربها الاخير لأن المفهوم من الأخبار أن للمالك أن ينشأ على أمة تزويجاً و عتقاً يجعله صداقاً له فيقع الكل دفعة من دون تقديم و تأخير و لو لا ذلك لم يصح جعل العتق مهراً لوقوعه عند تقديمه فلا يمكن المعاوضة عليه فتقديمه لفظي فلا يؤثر اثراً و هذا معنى قولهم لأن الكلام جملة واحدة و لا يصح وقوع التزويج في أمة المالك لو تأخر العتق على أن الجمع بين الأخبار يقضي بذلك لأن منها ما قدم فيه لفظ التزويج كصحيحة علي بن جعفر.
و منها: ما قدم فيه العتق كرواية عبيد بن زرارة و رواية محمد بن مسلم ثمّ أن المقطوع به من الأخبار عدم جواز وقوع التزويج و العتق كفاية فلا يجزي أن يقول جعلت عتقك صداقك باعتبار دلالتهما ضمناً على وقوعهما أما لو صرح بالتزويج و جعل العتق كفاية كما يقول تزوجتك و جعلت عتقك صداقك ففي الاكتفاء به وجهان من أصالة عدم العتق بغير الصريح و خبر على بن جعفر على ما رواه في المسالك من بطلان تلك الصيغة و من خبر علي بن جعفر الدال على جوازه عدم في النسخ المعتبرة و الأظهر الاكتفاء به و حمل رواية علي بن جعفر على غيرها من الروايات المصرح بها بلفظ العتق و يكون تركه اتكالًا على القرينة أو على المعهود من ذكره و لو عكس فذكر العتق و جعل التزويج كناية فالأقوى البطلان للأصل و للروايات المتقدمة و ما في خبر عبيد بن زرارة من الاكتفاء به حيث قال أعتقتك و جعلت عتقك