أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٣ - خامسها إذا طلق الزوج المفوضة قبل الدخول و قبل الفرض كان لها المتعة
أفراد المقتر و أدنى أفراد الموسع يكون وسط و المدار هنا عليه و في التقسيم للثلاثة رواية مرسلة و أفتى بها مشهور الأصحاب و ذهب بعض أصحابنا إلى لزوم عشرة دنانير على الغني و الخمسة على الوسط و الواحد على المعسر أو قدرها من غيرها و لا أرى عليه دليلًا و الأخذ به أحوط و بالجملة فالمقطوع به من الكتاب و السنة هو وجوب المتعة للمطلقة قبل الدخول و قبل الفرض و إنها من الواجبات المالية المتعلقة بالذمة و إن قدرها مختلف بحسب اليسار و الإعسار و الظاهر أنها تخرج من أصل ماله بعد موته كغيرها من التكاليف المالية و لو امتنع قاصه الامرأة و لو طلق فقيراً فأيسر فالمدار على حال الطلاق مع احتمال أن المدار على حال الدفع فلا تجب بعد الدخول للأصل و ما ورد في ذلك و إنها تكون بعد الفراغ من العدة متروك فلا يحمل على الوجوب بل يحمل على الاستحباب و أما نفس المدفوع فالكتاب و المعتبر من السنة مطلقاً فيرجع بيانه إلى العرف أو مجمل فيرجع بيانه إلى الشرع و على كل حال فلا تزيد على ما في الأخبار بحسب القيمة و إن اختلفت القيمة فهو اختلاف جزئي و الخيار فيه للزوج و لكن جملة من الأخبار مختلفة في بيانها بحسب النوع و المفهوم منها بقرينة اختلافها و فهم الفقهاء لها و عدم الاعتناء بتجديدها أن ذكر النوع الخاص من باب المثال و ليس المقصود نوعاً خاصاً بل المقصود ما يسمى متعة من الغني بنسبة الغنى و من الفقير بنسبة الفقر على أن يدفع ما هو مذكور في الروايات أو ما شابهه بحسب القيمة و الخيار إليه في الدفع و الأحوط مراعاة الزوجة أيضاً في المدفوع بأن يكون مما يناسب حالها في الشرف و الضعة و له التخير في دفعها قبل الطلاق و بعده فما ورد في بعض الأخبار من الأمر به قبله محمول على الندب لعدم معارضته لما دل على أن المتعة حق للمطلقة فلا يجب إلا بعد الطلاق بل المدفوع قبل الطلاق لا يكون متعة و إن ضمنتها الزوجة الضمان المقبوض بالسوم بل دفعها قبل الطلاق فيه تعريض لمال للتلف و يظهر من إطلاق بعض الأخبار وجوب المتعة لكل مطلقة حتى لو كان بعد الدخول و قد قبضت المهر و يؤيده إطلاق قوله تعالى: (وَ مَتِّعُوهُنَّ)، بناءً على رجوعها للمطلقات المطلقات لا المقيدات و لكن المذهب هو الندب.