أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٧ - خامسها إذا دخل الزوج عليها برضاها من دون بذل المهر كلًا أو بعضاً فليس لها الامتناع بعد ذلك
أما لو كان مؤجلًا كله أو بعضه فلا لوجوب بذل المرأة نفسها هنا من غير معارض لعدم استحقاقها شيئاً في ذمته يسوغ لها الامتناع فعلا و امتناعها للمتأخر كي يقدمه أو امتناعها إلى حلول الأجل كي يؤديه غير جائز فتوى و رواية نعم لو تاخرت عن التسليم لمانع شرعي أو عرفي أو عصيانا إلى أن حل الاجل فهل لها الامتناع حينئذٍ لو طلبها الزوج لحلول حقها المقابل لبضعها أو ليس لها استصحاباً لما تقدم قبل الأجل و لم يتغير الموضوع كي يرتفع الاستصحاب لانا نستصحب عدم جواز امتناعها من غير تقديم ببقاء الأجل أو حلوله و لان الأصل وجوب تمكين الزوجة خرج منه الامتناع للمهر الحال أصالة و بقي الباقي وجهان و لعل الأخير أقوى.
خامسها: إذا دخل الزوج عليها برضاها من دون بذل المهر كلًا أو بعضاً فليس لها الامتناع بعد ذلكلاسقاط حقها و لأن المتيقن من جواز الامتناع هو ما كان قبل الدخول فيبقى الباقي على موجب الأصل و لأن الأمر في المعاوضة دائر مدار تسليم العوض و البضع هنا قد سلمته بالدخول و لو مرة واحدة تجدد استيفائه يوماً فيوماً لا ينافي تسليمه دفعه إذ لا يعقل تسليمه إلا على ذلك النحو من التسليم فهو كتسليم المنفعة في ضمن المعين و قيل لها الامتناع لأن البضع مما يتجدد استيفاؤه يوماً فيوماً فما لم يستوفِ يكون بمنزلة العوض الذي لم يسلمه صاحبه فيجوز لها الامتناع من تسليمه إلى أن تتسلم المهر في مقابلة و نسب القول به لجمع من أصحابنا و هو ضعيف و لو وطأها كرهاً أو غفلة أو نوماً ففي سقوط حق الامتناع به أيضاً وجهان من حصول الغرض به و ترتب أكثر الأحكام الوطء المصاحب للإذن عليه كالعدة و استقرار المهر و لأصالة وجوب بذل البضع خرج منه حالة عدم الوطء مطلقاً و بقي الباقي و من أن الوطء مع عدم الإذن الفحوائية بمنزلة العدم لو قلنا أنه محرم مع عدم الإذن و لذلك لا يوجب النفقة على الزوج فهو قبض فاسد لا يترتب عليه أثر القبض الصحيح