أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٣ - رابعها كل ما يتمول بحيث يقابل بعوض عرفاً يصح جعله مهراً
يعدون المهر من الشرائط و لو سلّم فلا نسلم أن الشرط الفاسد مما يفسد عقد النكاح بفساده و لأن المقصود من النكاح هو الاستمتاع فركناه الزوجين و تسليط الزوجة الزوج على بضعها و تسمية المهر أجراً أو دخول الباء عليه لا يلزم منه كونه عوضاً حقيقياً عن البضع لأن البضع لا يملك على حد الأشياء المملوكة كي يكون ما يقابله عوضاً حقيقياً فالقول الأخير أقوى و على تقدير الصحة ففي وجوب مهر المثل مطلقاً قبل الدخول أو بعده لأنه عوض البضع حيث لا مهر و المهر الفاسد بمنزلة عدمه و فيه أن الانتقال لمهر المثل عند فساد مسمى المهر مع عدم الدخول مفتقر إلى دليل و لم يثبت أو بعد الدخول فقط لأنه عوض البضع حيث لا مهر بعد استيفائه و لا دليل على قيامه مقام الفاسد مطلقاً أو وجوب قيمته عند مستحليه أو إرجاعه إلى ما قيمة له كالحر يقدر عبداً و كذلك لان العين لما تعذرت كان أقرب الاشياء إليها القيمة و لأن المعقود عليه هو العين لكن باعتبار ماليته فلما انتفت العين بقيت المالية و هو ضعيف لأن الانتقال إلى القيمة فرع ملك العين فإذا لم تنتقل العين احتاج نقل القيمة إلى ناقل جديد و ليس فليس على أنه لا يجري فيما لا قيمة له و لو تقديراً كالتراب و الحشرات أو وجوب القيمة فيما له قيمة في الجملة كالخمر فإن للخمرة قيمة للظاهر أن الذمي لها للذمي و ضمان المسلم لها للذمي المستتر و وجوب مهر المثل فيما لا قيمة له كالخمر و الخنزير و الحشرات و التراب و كذا غير المقدور أقوال و في الاخير قوة إن كان العقد مع الجهل بالفساد و إن كان مع العلم فلا مهر إلا مع الدخول لتنزيلها منزلة الإقدام على عدم المهر.
رابعها: كل ما يتمول بحيث يقابل بعوض عرفاً يصح جعله مهراًقل أو كثر عيناً أو منفعة أو إسقاط حق كما إذا جعلت مهرها اسقاط خيار زوجها و ما لا يتمول لقلته أو لنجاسته من عين أو منفعة لا يصح جعله مهراً لانصراف أدلة المهر إلى ما يتمول و لأن المعاوضة على ما لا يتمول بسفه فلا يكون مهراً و لا حد له في القلة كما لا حد له في الكثرة للإجماع بقسميه و الأخبار المتكاثرة المعتضدة بالقواعد المحكمة و الاصول العقلية و الشرعية و الكتاب المجيد قال الله تعالى: (وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلٰا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) و القنطار أربعين أوقية من ذهب أو فضة أو الف دينار أو الف و مائتا أوقية أو سبعين