إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٥ - مستدرك مبيت امير المؤمنين عليه السلام على فراش النبي لى الله عليه و آله و سلم
فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه.
فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي، و تسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه، فانه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم.
و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ينام في برده ذلك إذا نام.
عن محمد بن كعب القرظي قال: لما اجتمعوا له و فيهم أبو جهل بن هشام، فقال و هم على بابه: ان محمدا يزعم أنكم ان تابعتموه كنتم ملوك العرب و العجم ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، و ان لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها.
و خرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: أنا أقول ذلك، أنت أحدهم. و أخذ اللّه تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم و هو يتلو هؤلاء الآيات من يس: «يس.
و القرآن الحكيم»، الىفَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ، حتى فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من هؤلاء الآيات، و لم يبق منهم رجل الا و قد وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف الى حيث أراد أن يذهب.
فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا: محمدا.
قال: خيبكم اللّه! قد و اللّه خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا الا و قد وضع على رأسه ترابا، و انطلق لحاجته، أ فما ترون ما بكم؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فيقولون: و اللّه ان هذا لمحمد نائما عليه برده. فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي (رض) عن الفراش فقالوا:
إحقاق الحق و إزهاق الباطل ج٢٢ ٥٦٦ مستدرك مبيت امير المؤمنين عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه و آله و سلم ..... ص : ٥٥٨
رج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا الا و قد وضع على رأسه ترابا، و انطلق لحاجته، أ فما ترون ما بكم؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فيقولون: و اللّه ان هذا لمحمد نائما عليه برده. فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي (رض) عن الفراش فقالوا:
و اللّه لقد كان صدقنا الذي حدثنا.