إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٨ - أنموذج من كراماته عليه السلام
فكره في طلبه و التماسه في أهل بيته من ولد عبد اللّه بن عباس و علي بن أبي طالب، مقتصرا ممن علم حاله و مذهبه منهم على علمه و بالغا في المسألة ممن خفي عليه منهم جهده و طاقته، حتى استقصى أمورهم معرفة و ابتلى أخبارهم مشاهدة و استبرأ أحوالهم معاينة و كشف ما عندهم مساءلة، و كانت خيرته بعد استخارته اللّه تعالى و إجهاده نفسه في قضائه حقه في عباده و بلاده في الفئتين جميعا عليا الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لما رأى من فضله البارع و علمه الرائع و ورعه الشائع و زهده الخالص النافع و تخليه من الدنيا و تفرده عن الناس، و قد استسأل له ما لم تزل الاخبار عليه منطبقة و الألسن عليه متفقة و الكلمة فيه جامعة و الاخبار واسعة، و لما لم يزل يعرف به من الفضل يافعا و ناشئا و حدثا و كهلا فلذلك عقد له بالعهد الخلافة من بعده، واثقا بخيرة اللّه تعالى في ذلك إذ علم اللّه ان فعله ايثار له و للدين و نظر للإسلام و المسلمين طلبا للسلامة و ثبات الحجة و النجاح في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين، و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصته و قواده و خدمه، فبايعوه الكل مطيعين مسارعين مسرورين عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيره ممن هو أسبق رحما و أقرب قرابة، و سماه الرضا إذ كان رضيا عند اللّه تعالى و عند الناس، و قد آثر طاعة اللّه تعالى و النظر لنفسه و للمسلمين، و الحمد للّه رب العالمين. كتبه بيده عبد اللّه المأمون في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان المعظم قدره سنة إحدى و مائتين».
و زوجه المأمون ابنته أم حبيب في أول سنة اثنتين و مائتين و المأمون متوجه الى العراق.
و كانت وفاة علي الرضا بطوس من خراسان في أواخر صفر سنة ثلاث و مائتين، و له من العمر خمس و خمسون سنة و له من الأولاد خمسة ذكور و بنت.