إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٢ - أنموذج من كراماته عليه السلام
الناس للسلام عليه و مضيت نحوه فإذا هو جالس بالموضع الذي رأيت المصطفى صلى اللّه عليه و سلم قاعدا فيه و بين يديه تمر صيحانى فناولني قبضة فإذا عدتها بعدد ما ناولني المصطفى صلى اللّه عليه و سلم. فقلت: زدني. فقال: لو زادك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لزدناك. و قال المأمون لعلي بن موسى الرضى:
ما يقول بنو أبيك في جدنا العباس بن عبد المطلب. فقال ما يقولون في رجل فرض اللّه طاعة بنيه على خلقه و فرض طاعته على بنيه فأمر له بألف ألف درهم. و كان قد خرج أخوه زيد بن موسى بالبصرة على المأمون و فتك بأهلها فأرسل اليه المأمون أخاه عليا المنوه به يرده عن ذلك فجاء و قال له ويلك يا زيد فعلت بالمسلمين بالبصرة ما فعلت و تزعم أنك ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و اللّه لأشد الناس عليك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، يا زيد ينبغي لمن أخذ برسول اللّه أن يعطى به فبلغ كلامه المأمون فبكى و قال: هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
قال ابن خلكان: و آخر هذا الكلام مأخوذ من كلام علي زين العابدين المقدم ذكره،
فقد قيل: انه كان إذا سافر كتم نفسه، فقيل له في ذلك فقال: أنا أكره أن آخذ برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مالا أعطي.
و منهم الفاضل المعاصر الشيخ أحمد التابعي المصري في «الاعتصام بحبل الإسلام» (ص ٢٣٩ ط السعادة بالقاهرة) روى عن هرثمة بن أعين- و كان من خدم الخليفة عبد اللّه المأمون، و كان قائما بخدمة الرضا. قال: طلبني سيدي أبو الحسن الرضا في يوم من الأيام و قال له: يا هرثمة اني مطلعك على أمر يكون سرا عندك لا تظهره لاحد مدة حياتي، فان أظهرته حال حياتي كنت خصما لك عند اللّه. فحلفت له أني لا أتفوه بما