إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٤ - نسب المهدى عليه السلام و ولادته
جعفر صاحب الأمر فليبين لنا ما بين أخوه الامام و الا رددناه الى أصحابه.
فقال الخليفة: هؤلاء القوم رسل و ما على الرسل الا البلاغ. فلما خرجوا بالمال من البلد خرج إليهم غلام فصاح: يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم فسيروا اليه. قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا أبي محمد الحسن فإذا ولده قاعد على سرير كأنه القمر عليه ثياب خضر، فقال: جملة المال كذا و كذا دينارا، حمل فلان كذا من فلان بن فلان و حمل فلان بن فلان من فلان بن فلان، حتى وصف رحالنا و دوابنا، ثم أمرنا مولانا أن لا نحمل الى سامراء من بعد شيئا، و نصب لنا ببغداد رجلا نحمل اليه الأموال و تخرج من عنده التوقيعات.
فانصرفنا من عند مولانا و نحمل الأموال الى بغداد الى النائب المنصوب الذي يخرج من عنده أوامره و نواهيه.
و عن الحسين بن حمدان الخصيبي، عن هارون بن مسلم و سعدان البصري و محمد بن احمد البغدادي و احمد بن اسحق و سهل بن زياد و عبد اللّه بن جعفر، جميعا سمعوا عدة من المشايخ الثقات الذين كانوا مجاورين للامامين سيدنا علي الهادي و أبي محمد الحسن العسكري، قالوا: سمعناهما يقولان: ان اللّه تبارك و تعالى إذا أراد ان يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في ماء المزن فتسقط في ثمار الأرض و بقلتها فيأكلها ابو الامام و تكونت نطفته منها، فإذا استقرت النطفة في الرحم فيمضي لها أربعة أشهر يسمع الصوت و كتب على عضده «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، فإذا ولد قام بأمر اللّه و رفع له عمود من نور ينظر منه الخلائق و أعمالهم و سرائرهم، و العمود نصبت بين عينيه حيث تولى و نظر. و قالوا: قال ابو محمد الحسن العسكري قصة هبة عمته نرجس له نحو ما تقدم.