إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٧ - نسبه عليه السلام و تاريخه
حاجتك يا أعرابى. فقال: أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بحب جدك علي بن أبي طالب و قد ركبتني ديون أثقلت ظهري و لم أجد من أقصده لقضائها سواك. فقال له: كم دينك؟ قال: عشرة آلاف درهم. فقال: طب نفسا و قر عينا يقضى دينك ان شاء اللّه تعالى. ثم أنزله، فلما أصبح قال له: يا أخا العرب أريد منك حاجة لا تعصني و لا تخالفني فاللّه اللّه فيما آمرك به و حاجتك تقضى ان شاء اللّه تعالى. فقال له الأعرابي: لا أخالفك في شيء مما تأمرني به.
فأخذ أبو الحسن ورقة و كتب فيها بخطه دينا عليه للاعرابي بالمبلغ المذكور و قال: خذ هذا الخط معك فإذا حضرت الى سر من رأى فتراني أجلس مجلسا عاما فإذا حضر الناس و احتفل المجلس فتعال الي بالخط و طالبني و أغلظ علي في القول و لا عليك، و اللّه اللّه لا تخالفني في شيء مما أوصيتك به.
فلما وصل أبو الحسن الى سر من رأى جلس مجلسا عاما يحضر عنده جماعة من وجوه الناس و أصحاب الخليفة المتوكل و أعيان البلد و غيرهم، فجاء ذلك الأعرابي و أخرج الخط و طالبه بالمبلغ و أغلظ عليه في الكلام، فجعل أبو الحسن يعتذر اليه و يطيب نفسه بالقول و يعده بالخلاص عن قرب و كذلك الحاضرون و طلب منه المهلة ثلاثة أيام. فلما انفك المجلس نقل ذلك الى الخليفة المتوكل فأمر لأبي الحسن على الفور بثلاثين ألف درهم، فلما حملت اليه تركها الى أن جاء الأعرابي فقال له: خذ هذا المال فاقض منه دينك و استعن بالباقي على وقتك و القيام على عائلتك. فقال الأعرابي: يا ابن رسول اللّه ان في العشرة بلوغ مطلبي و نهاية مأربى و كفاية. فقال أبو الحسن: و اللّه لتأخذن ذلك جميعه و هو رزقك الذي ساقه اللّه إليك، و أكبر من ذلك ما نقصناه فأخذ الأعرابي الثلاثين ألف درهم و انصرف و هو يقول «اللَّهُأَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ».
ولد علي الهادي رضي اللّه عنه سنة أربع عشرة و مائتين، و توفى بسر من