إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٥ - استجابة دعائه عليه السلام
و أربعين و مائة قدم المدينة فقال للربيع: ابعث الى جعفر بن محمد من يأتينا به متعبا قتلني اللّه ان لم أقتله. فتغافل الربيع عنه و تناساه، فأعاد عليه في اليوم الثاني و اغلظ في القول، فأرسل اليه الربيع، فلما حضر قال له الربيع: يا ابا عبد اللّه أذكر اللّه تعالى فانه قد أرسل لك من لا يدفع شره الا اللّه و اني أتخوف عليك.
فقال جعفر: لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم.
ثم ان الربيع دخل به على المنصور، فلما رآه المنصور اغلظ له في القول و قال: يا عدو اللّه اتخذك أهل العراق اماما يجبون إليك زكاة أموالهم و تلحد في سلطاني و تتبع لي الغوائل قتلني اللّه ان لم أقتلك. فقال جعفر: يا امير المؤمنين ان سليمان أعطي فشكر، و ان أيوب ابتلي فصبر، و ان يوسف ظلم فغفر، فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك و لك بهم أسوة حسنة.
قال المنصور: أجل يا ابا عبد اللّه ارتفع الى هنا عندي. ثم قال: يا ابا عبد اللّه ان فلانا أخبرني عنك بما قلت لك. فقال: أحضره يا امير المؤمنين ليوافقني على ذلك، فأحضر الرجل الذي سعى به الى المنصور فقال له المنصور: أ حقا ما حكيت لي عن جعفر. فقال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال جعفر: حلفه بما تختار فقال له جعفر: قل برئت من حول اللّه و قوته و التجأت الى حولي و قوتي لقد فعل جعفر كذا و كذا. فامتنع الرجل، فنظر اليه المنصور نظرة منكرة له فحلف بها، فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض و خر ميتا مكانه. فقال المنصور: جروا برجله و أخرجوه. ثم قال: لا عليك يا ابا عبد اللّه أنت البريء الساحة السليم الناحية المأمون الغالية علي بالطيب، فأتي بالغالية فجعل يفلق بها لحيته الى أن تركها تقطر و قال: في حفظ اللّه و كلائته، و الحقه يا ربيع بجوائز حسنة و كسوة سنية.
قال الربيع: فلحقته بذلك ثم قلت: يا ابا عبد اللّه رأيتك تحرك شفتيك و كلما حركتها سكن غضب المنصور، بأي شيء كنت تحركها؟ قال: بدعاء