إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩٠ - مستدرك ما أوردناه(في فضائل الامام محمد بن على الجواد)(عليه السلام)
قبلك من ابعادهم، و قد كنا في وجلة من عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا اللّه المهم من ذلك، فاللّه اللّه أن تردها الى غم قد انحسم، فاصرف رأيك عن ابن الرضا و اعدل الى من تراه من أهل بيتك ممن يصلح لذلك.
فقال لهم المأمون: أما ما بين آل أبي طالب و بينكم فأنتم السبب فيه و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى منكم بالأمر، و أما ما كان من الاستخلاف في الرضا فقد درج الرضا و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و أما ابنه محمد فأي شيء تنقمون منه.
فقالوا: ان هذا صبي صغير السن و أي علم له اليوم او معرفة أو آداب دعه حتى يكبر ثم اصنع به ما شئت. قال: كأنكم تشكون في قولي ان شئتم فاختبروه أو ادعوا من يختبره ثم بعد ذلك لوموا فيه أو اعذروا. قالوا: و تتركنا و ذلك؟
قال: نعم. قالوا: فيكون ذلك بين يديك تترك من يسأله عن شيء من أمور الشريعة فان أصاب لم يكن في أمره لنا اعتراض و ظهر للخاصة و العامة سديد رأي أمير المؤمنين، و ان عجز عن ذلك كفينا خطبه و لم يكن لأمير المؤمنين عذر في ذلك. فقال لهم المأمون: شأنكم و ذاك متى أردتم.
فخرجوا من عنده و اجتمع رأيهم على القاضي يحيى بن أكثم أن يكون هو الذي يسأله و يمتحنه، و تواعدوا ذلك مع القاضي يحيى و وعدوه بأشياء كثيرة متى قطعه و أخجله، ثم عادوا الى المأمون و سألوه أن يعين لهم يوما يجتمعون فيه بين يديه لمساءلته، فعين لهم يوما و اجتمعوا في ذلك اليوم بين يدي أمير المؤمنين المأمون، و حضر العباسيون و معهم القاضي يحيى بن أكثم، و حضر خواص الدولة و أعيانها من أمرائها و حجابها و قوادها، و أمر المأمون أن يفرش لابي جعفر محمد الجواد فرش حسن و ان يجعل عليه مصورتان، ففعل ذلك.
و خرج أبو جعفر فجلس بين الصورتين و جلس القاضي يحيى مقابله و جلس الناس في مراتبهم على قدر طبقاتهم و منازلهم، فأقبل ابن أكثم على أبي جعفر