إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٨ - تزويج فاطمة من على عليه السلام(بأمر الله جل جلاله و ما وقع من الإكرام لها عند التزويج)
الجنان فأسقطت من أشجارها الكافور و المسك و العنبر على الملائكة، ثم امر اللّه تعالى طيور الجنة بأن تغني، فرقصت الحور العين و نثرت الأشجار الحلي و الجواهر عليهن و جنت الولدان و الغلمان، ثم نادى الخليل جل جلاله و اثنى على نفسه و قال: اني زوجت سيدة نساء العالمين فاطمة من علي بن أبي طالب صلوات اللّه على نبينا و عليه. و قال: يا جبرئيل كنت خليفة علي و أنا خليفة رسولي محمد فزوجها اليه و قبلها من علي، فهذا عقد نكاح فاطمة في السماء فاعقد أنت يا محمد في الأرض.
فأخبر رسول اللّه علي بن أبي طالب ثم فاطمة و جمع أصحابه في المسجد فنزل جبرئيل و قال: ان اللّه تعالى أمر عليا بأن يقرأ الخطبة بنفسه، فقرأ خطبة:
«الحمد للّه المتوحد بالجلال المتفرد بالكمال خالق بريته و محسن صفات خليقته، الذي ليس كمثله شيء و لا يكون كمثله الا هو، خلق العباد في البلاد فألهمهم بالثناء فسبحوا بحمده و قدسوا، و هو اللّه الذي لا اله الا هو أمر عباده بالنكاح فأجابوه، و الحمد للّه على نعمائه و أياديه. اشهد أن لا اله الا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه و تنجي قائلها و تقيهيَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ، و صلى اللّه على محمد النبي الذي اجتباه بوجهه و مرتضيه صلاة تبلغه الزلفى و تحظيه و رحمة اللّه على آله و أصحابه و محبيه. و النكاح منا قضاء اللّه تعالى و أذن فيه، و اني عبده و ابن عبده و ابن أمته الراغب الى اللّه و الخاطب خير نساء العالمين، و قدرت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة فهل زوجتها يا أيها الرسول النبي الامي على سنة من مضى من المرسلين».
و قال النبي: قد زوجت فاطمة منك يا علي و زوجك و رضيك و اختارك.
قال علي: قبلتها من اللّه و منك يا رسول اللّه.