إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٦ - منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» ثم قام و مضى و تركني. فقلت: هذا فتى من الابدال قد تكلم على سري مرتين، فلما نزلنا بالأبواء إذ أنا بالفتى قائم على البئر و أنا أنظر اليه و بيده ركوة فيها ماء، فسقطت من يده في البئر فرمق الى السماء بطرفه و سمعته يقول:
أنت شربى إذا ظمئت من الماء و قوتي إذا أردت طعاما ثم قال: الهي و سيدي مالي سواك فلا تعدمنيها، فواللّه لقد رأيت الماء قد ارتفع الى رأس البئر و الركوة طافية عليه فمد يده فأخذها فتوضأ منها و صلى أربع ركعات، ثم مال الى كثيب رمل فجعل يقبض بيديه و يجعل في الركوة و يحركها و و يشرب، فأقبلت نحوه و سلمت عليه فرد علي السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللّه به عليك. فقال: يا شقيق لم تزل نعم اللّه علي ظاهرة و باطنة فأحسن ظنك بربك. ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا فيها سويق بسكر فواللّه ما شربت قط ألذّ منه و لا أطيب، فشربت و رويت حتى شبعت فأقمت أياما لا أشتهي طعاما و لا شرابا.
ثم لم أره حتى نزلنا بمكة فرأيته ليلة الى جنب قبة الشراب نصف الليل و هو قائم يصلي بخشوع و أنين و بكاء، فلم بزل كذلك حتى طلع الفجر ثم قام الى حاشية المطاف فركع ركعتي الفجر هناك ثم صلى مع الناس، ثم دخل المطاف فطاف الى بعد شروق الشمس، ثم صلى خلف المقام ثم خرج يريد الذهاب فخرجت خلفه أريد السلام عليه و إذا بجماعة أحاطوا به يمينا و شمالا و من خلفه و من أمامه و خدم و حشم و أتباع خرجوا معه. فقلت لأحدهم: من هذا الفتى يا سيدي؟ فقال: هذا موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم.
و هذه الكرامة رواها جماعة من أهل التأليف، و رواها ابن الجوزي في