إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢١ - دخل النبي على فاطمة في مصلاها(و وجد خلفها رزقا من عند الله)
الحر قد لوحته الشمس من فوقه و آذته من تحته، فلما رآه أنكره فقال: يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة؟ قال: يا أبا الحسن خل سبيلي و لا تسألني عما ورائي. و قال: يا ابن أخي انه لا يحل لك أن تكتمني حالك. قال: أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجني من رحلي الا الجهد، و لقد تركت أهلي يبكون جوعا، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مغموما راكبا رأسي فهذه حالتي و قصتي. فهملت عينا علي بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، ثم قال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك و لقد اقترضت دينارا فهاك، و أوثرك به على نفسي.
فدفع له الدينار و رجع حتى دخل على النبي صلى اللّه عليه و سلم فصلى الظهر و العصر و المغرب، فلما قضى النبي صلى اللّه عليه و سلم صلاة المغرب مر بعلي في الصف الاول فغمزه برجله فسار خلف النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى لحقه عند باب المسجد، ثم قال: يا أبا الحسن هل عندك شيء تعيشنا به؟ فأطرق علي لا يحر جوابا حياء من النبي صلى اللّه عليه و سلم و قد عرف الحال الذي خرج عليها، فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: اما أن تقول لا فنضرف عنك أو نعم فنجىء معك، فقال له: حبا و تكريما اذهب بنا و كان اللّه سبحانه و تعالى قد أوحى الى نبيه صلى اللّه عليه و سلم أن تعش.
فأخذ الرسول بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام في مصلاها و خلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام النبي صلى اللّه عليه و سلم خرجت من المصلى فسلمت عليه، و كانت أعز الناس عليه، فرد عليها السلام و مسح بيده على رأسها و قال: كيف أمسيت عشينا غفر اللّه لك و قد فعل. فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه، فلما نظر علي ذلك و شم ريحه، رمى فاطمة ببصره رميا شميما فقالت: ما أشح نظرك و أشده، سبحان اللّه هل أذنبت فيما بيني و بينك