إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٩ - تزويج فاطمة من على عليه السلام(بأمر الله جل جلاله و ما وقع من الإكرام لها عند التزويج)
فلما سمعت فاطمة بأن أباها زوجها و جعل الدراهم مهرها قالت: يا أبت ان بنات سائر الناس تزوجهن على الدراهم و الدنانير و زوجتني على الدراهم و الدنانير، فما الفرق بين بنتك و بين سائر الناس أن يجعل مهري، فأسأل اللّه أن يجعل مهري شفاعة عصاة أمتك. فنزل جبرئيل من ساعته و بيده حرير و فيه مكتوب «جعل اللّه مهر فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى صلى اللّه عليه و آله شفاعة أمته العاصين».
فأوصت فاطمة وقت خروجها من الدنيا بأن يجعل ذلك الحرير في كفنها و قالت: إذا حشرت يوم القيامة أرفع هذا الحرير و أشفع عصاة أمة النبي.
انتهى كلامه.
و منهم العلامة الشيخ ابو نصر محمد بن عبد الرحمن الحنفي الهندي في «السبعيات» (ص ٧٨ ط جمال افندى في اسلامبول) قال:
روي ان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم كان يحب فاطمة لأنها كانت زاهدة عابدة و حب الولد الزاهد مباح و لأنها كانت تذكرة له من خديجة رضي اللّه عنها و كانت لها امومة الحسن و الحسين قرتا عيني رسول اللّه عليه السلام و كانت لها اسماء تدعى بها أولها بتولة و الثانية زهراء الثالثة و طاهرة و الرابعة مطهرة و الخامسة فاطمة. و كانت قد بلغت مبلغ النساء و كان رسول اللّه عليه السلام يغتم لأجلها و يقول: ليست لها والدة لتربيها و تهيئ لها أسباب تزويجها.
فنزل جبرائيل عليه السلام و قال: الجبار يقرؤك السلام و يقول يا محمد لا تغتم لأجلها فانى أحبها اكثر من حبك فوض امر تزويجها الي فاني أزوجها ممن أحب. فسجد رسول اللّه عليه السلام عند ذلك سجدة الشكر ثم رجع جبرائيل عليه السلام.
فلما كان يوم الجمعة جاء الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و بيده