إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٦ - بعض كلماته مع المتوكل و غيره
الى سامرا، فبدأت بوصيف التركي، و كنت من أصحابه: و اللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري، فعجبت من قولهما، و عرفت المتوكل ما وقفت عليه، و ما سمعته من الثناء عليه، فأحسن جائزته، و أظهر بره و تكرمته.
بعض كلماته مع المتوكل و غيره
ذكره جماعة من أعلام القوم:
منهم المؤرخ الشهير العلامة المسعودي في «مروج الذهب» (ج ٤ ص ١١ ط دار الأندلس في بيروت) قال: و قد كان سعي بأبي الحسن علي بن محمد الى المتوكل، و قيل له: ان في منزله سلاحا و كتبا و غيرها من شيعته، فوجه اليه ليلا من الأتراك و غيرهم من هجم عليه في منزله على غفلة ممن في داره، فوجده في بيت وحده مغلق عليه و عليه مدرعة من شعر، و لا بساط في البيت الا الرمل و الحصى، و على رأسه ملحفة من الصوف متوجها الى ربه يترنم بآيات من القرآن في الوعد و الوعيد، فأخذ على ما وجد عليه، و حمل الى المتوكل في جوف الليل، فمثل بين يديه و المتوكل يشرب و في يده كأس، فلما رآه أعظمه و أجلسه الى جنبه و لم يكن في منزله شيء مما قيل فيه، و لا حالة يتعلل عليه بها، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده، فقال: يا أمير المؤمنين، ما خامر لحمي و دمي قط، فأعفني منه، فعافاه و قال: أنشدني شعرا أستحسنه، فقال: اني لقليل الرواية للاشعار، فقال: لا بد أن تنشدني فأنشده: