إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٩ - (و من كلامه عليه السلام)
شيطان مارد، فلقد زين لك الشيطان سوء عملك فخدعك حتى أخرجك من دينك باتباع القاسطين نصرة هذا المارق من الدين، لم يزل هو و أبوه حربيين و عدوين للّه و لرسوله و للمؤمنين، فواللّه ما أسلما و لكنهما استسلما خوفا و طمعا، فأنت اليوم تقاتل عن غير متذمم.
رواه في «الفتوح» (ج ٣ ص ٥٦ ط حيدرآباد).
ثم قال: فضحك عبيد اللّه بن عمر ثم رجع الى معاوية فقال: اني أردت خديعة الحسين و قلت له كذا و كذا فلم أطمع في خديعته. فقال معاوية: ان الحسين بن علي لا يخدع و هو ابن أبيه.
(و من كلامه عليه السلام)
أيها الناس نافسوا في المكارم، و سارعوا في المغانم، و لا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوه، و اكتسبوا الحمد بالنجح، و لا تكتسبوا بالمطل ذما، فمهما يكن لاحد صنيعة له رأي أنه لا يقوم بشكرها فاللّه مكاف له، فأنه أجزل عطاء و أعظم أجرا.
اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم، و لا تملوا النعم فتحور نقما، و اعلموا أن المعروف مكسب حمدا و معقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين و يفوق العالمين، و لو رأيتم اللؤم رجلا رأيتموه سمجا مشوها تنفر منه القلوب و تغض دونه الأبصار.
أيها الناس من جاد ساد، و من بخل رذل، و ان أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، و ان أعفى الناس من عفا من قدرة، و ان أوصل الناس من وصل من قطعه، و الأصول على مغارسها بفروعها تسمو. من تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، و من أراد اللّه تعالى بالصنيعة الى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، و صرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، و من نفس كربة مؤمن فرج اللّه عنه