إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٧ - (و من خطبة له عليه السلام)
رأيتموه بثوه فيكم و لا أمل أصبح لكم فيهم و من غير حدث كان منا و لا رأي بفيل فينا فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا تركتمونا و السيف مشيم و الجأش طامن و الرأي لم يستخف، و لكن استصرعتم إلينا طيرة الدبا و تداعيتم إلينا كتداعي الفراش قيحا و حكة و هلوعا و ذلة لطواغيت الامة، و شذاذ الأحزاب و نبذة الكتاب و عصبة الآثام، و بقية الشيطان، و محرفي الكلام و مطفئي السنن و ملحقي العهرة بالنسب، و أسف المؤمنين، و مزاح المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين، لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون.
أ فهؤلاء تعضدون؟ و عنا تتخاذلون؟ أجل و اللّه الخذل فيكم معروف، و شجت عليه عروقكم و استأزرت عليه أصولكم فأفرعكم فكنتم أخبث ثمرة شجرة للناظر (و) و أكلة للغاصب [ظ] ألا فلعنة اللّه على الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها و قد جعلوا اللّه عليهم كفيلا.
ألا و ان البغي ابن البغي قد ركز بين اثنتين بين السلة و الذلة و هيهات منا الدنية أبى اللّه ذلك و رسوله و المؤمنون و حجور طابت و بطون طهرت و أنوف حمية و نفوس أبية [أن] تؤثر مصارع الكرام على ظئار اللثام.
ألا و اني زاحف بهذه الاسرة على قل العدد و كثرة العدو، و خذلة الناصر [ثم تمثل عليه السلام بقول الشاعر]:
فان نهزم فهزامون قدما و ان نهزم فغير مهزمينا و ما ان طبنا جبن و لكن منايانا و طعمة آخرينا ألا ثم لا تلبثون إلا ريث ما يركب فرس حتى تدار بكم دور الرحا و يفلق بكم فلق المحور عهدا عهده النبي الى أبي «فَأَجْمِعُواأَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ» [ «إِنِّيتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»].