إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٠ - و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
فوجدته قاعدا على فراشه، فسلمت فسكت ساعة، فطار عقلي و تضاعف الجزع.
ثم قال: يا عبد اللّه اني رأيت في هذه الساعة كأن حبشيا قد أتاني و معه حربة فقال: ان أنت خليت عن موسى بن جعفر في هذه الساعة و الا نحرتك بهذه الحربة، فاذهب و خل عنه.
فقلت: يا أمير المؤمنين موسى بن جعفر؟ أقول له ثلاثا.
قال: نعم امض الساعة حتى تطلقه، و أعطه ثلاثين ألف درهم، و قل له:
ان أقمت عندنا فلك ما تحب و ان أحببت المضي الى أهلك فالأمر في ذلك لك.
فمضيت الى السجن لأخرجه، فلما رآني موسى وثب قائما و ظن اني قد أمرت فيه بمكروه، فقلت: لا تخف اني قد أمرني بإطلاقك و أن أدفع لك ثلاثين ألف درهم، و يقول لك: ان أحببت المقام عنده فلك ما تحب، و ان أحببت المضي الى أهلك فالاذن لك.
و أعطيته المبلغ المذكور و قلت له: لقد رأيت من أمرك عجبا. قال: فاني أخبرك، بينا أنا نائم إذ أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا موسى حبست مظلوما فقل هذه الكلمات.
فقلت: بأبى أنت و أمي ما أقول؟ قال: قل:
«يا سامع كل صوت، و يا سابق الفوت، و يا كاسي العظام لحما، و يا منشرها بعد الموت، اسألك بأسمائك الحسنى و باسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليما ذا أناة لا يقوى على أناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا و لا يحصى عددا فرج عني» فكان ما ترى.