إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٩ - أنموذج من كراماته عليه السلام
و منهم العلامة الشبلنجي في «نور الأبصار» (ص ١٦٠ ط المطبعة الشعبية بمصر) قال:
عن هرثمة بن أعين- و كان من خدم الخليفة عبد اللّه المأمون و كان قائما بخدمة الرضا- قال: طلبني سيدي أبو الحسن الرضا في يوم من الأيام و قال لي: يا هرثمة اني مطلعك على أمر يكون سرا عندك لا نظهره لاحد مدة حياتي، قال أظهرته حال حياتي كنت خصما لك عند اللّه. فحلفت له اني لا أتفوه بما يقوله لي لاحد مدة حياته.
فقال لي: اعلم يا هرثمة انه قددنا رحيلي و لحوقي بآبائي و أجدادي، و قد بلغ الكتاب أجله و اني أطعم عنبا و رمانا مفتوتا فأموت، و يقصد الخليفة أن يجعل قبري خلف قبر أبيه هرون الرشيد و ان اللّه لم يقدره على ذلك و أن الأرض تشتد عليهم فلا تعمل فيها المعاول و لا يستطيعون حفرها. فاعلم يا هرثمة أن مدفني في الجهة الفلانية من اللحد الفلاني لموضع عينه لي، فإذا أنا متّ و جهزت فأعلمه بجميع ما قلت لك لتكونوا على بصيرة من أمري و قل له: إذا أنا وضعت في نعشي و أرادوا الصلاة علي فلا يصل علي و ليتأن قليلا يأتكم رجل عربي متلثم على ناقة له مسرع من جهة الصحراء فينيخ ناقته و ينزل عنها و يصلي علي فصلوا معه علي.
فإذا فرغتم من الصلاة علي و حملت الى مدفني الذي عينته لك فاحفر شيئا يسيرا من وجه الأرض تجد قبرا مطبقا معمورا في قعره ماء أبيض، فإذا كشفت عنه الطبقات نضب الماء فهذا مدفني فادفني فيه. اللّه اللّه يأمر ثمة أن تخبر بهذا.
قال هرثمة: فواللّه ما طالت أيامه حتى أكل الرضا عند الخليفة عنبا و رمانا فمات عن أبي الصلت الهروي قال: دخلت على علي الرضا و قد خرج من عند المأمون فقال: يا أبا الصلت قد فعلوها، و جعل يوحد اللّه و يمجده، فأقام يومين و مات في اليوم الثالث.