إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٧ - خطبة الزهراء عليها السلام في مسجد النبي صلى الله عليه و آله
و الزعيم محمد، و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون، و لا ينفعكم إذ تندمون (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَمَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ)* ما وعيتم و وسعتم الذي تسوغتم (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ).
ألا و قد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم، و الغدرة التي استشعرتها قلوبكم، و لكنها فيضة النفس، و بثة الصدر، و نفثة الغيظ، و تقدمة الحجة.
فدونكموها فاستبقوها دبرة الظهر، نقبة الخف، باقية العار، موسومة بغضب اللّه و شنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة، التي تطلع على الافئدة.
فبعين اللّه ما تفعلون (وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) و أنا ابنة (نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) (فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَوَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ).
و قال: و في كتاب بلاغات النساء، قال الامام ابو الفضل احمد بن طاهر: لما اجتمع ابو بكر رضي اللّه عنه على منع فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فدك و بلغ ذلك فاطمة لاثت خمارها على رأسها و أقبلت في لمة من حفدتها، تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم شيئا حتى دخلت على ابى بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار، فنيطت دونها ملاءة، ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء و ارتج المجلس، فأمهلت حتى سكن نشيج القوم و هدأت فورتهم، فافتتحت الكلام بحمد اللّه و الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها و مقالتها.
و من خطبة لها (ع) لما عادتها من النساء لما اشتد عليها المرض:
فحمدت اللّه تعالى وصلت على أبيها و قالت: أصبحت و اللّه عائفة لدنياكم،