إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧٤ - قصيدة دعبل الخزاعي(و اخبار الرضا عليه السلام انه يدفن بطوس)
فيا رب زد قلبي هدى و تبصرا و زد حبهم يا رب في حسناتي لقد أمنت نفسي بهم في حياتها و اني لأرجو الأمن بعد مماتي ألم ترأني مذ ثلاثين حجة أروح و أغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما و أيديهم من فيئهم صفرات إذا أوتروا مدوا الى أهل وترهم أكفا عن الأوتار منقبضات و آل رسول اللّه نحف جسومهم و آل زياد أغلظ قصرات سأبكيهم ما دام في الأفق شارق و نادى منادى الخير بالصلوات و ما طلعت شمس و حان غروبها و بالليل أبكيهم و بالغدوات ديار رسول اللّه أصبحن بلقعا و آل زياد تسكن الحجرات و آل زياد في القصور مصونة و آل رسول اللّه في الفلوات فلو لا الذي أرجوه في اليوم أوغد تقطع نفسي أثرهم حسرات خروج امام لا محالة خارج يقوم على اسم اللّه بالبركات يميز فينا كل حق و باطل و يجزي على النعماء و النقمات. و يا نفس طيبي ثم يا نفس فاصبرى فغير بعيد كل ما هو آت
و هذه قصيدة طويلة عدد أبياتها مائة و عشرون بيتا اقتصرت منها على هذا القدر.
و لما فرغ دعبل من إنشادها نهض أبو الحسن الرضا و قال: لا تبرح، فأنفذ اليه صرة فيها مائة دينار و اعتذر اليه، فردها دعبل و قال: و اللّه ما لهذا جئت و انما جئت للسلام عليه و التبرك بالنظر الى وجهه الميمون و اني لفي غنى، فان رأى أن يعطيني شيئا من ثيابه للتبرك فهو أحب الي. فأعطاه الرضا جبة خز ورد عليه الصرة و قال: يا غلام قل له خذها و لا تردها فإنك ستصرفها أحوج ما تكون إليها.
فأخذها و أخذ الجبة ثم أقام بمرو مدة فتجهزت قافلة تريد العراق فتجهز صحبتها