إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٤ - خطبة الزهراء عليها السلام في مسجد النبي صلى الله عليه و آله
منه الى تكوينها و لا فائدة له في تصويرها الا تثبتا لحكمته، و تنبها على طاعته، و إظهارا لقدرته، و تعبدا لبريته، و إعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، و وضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده عن نقمته، و حياشة لهم الى جنته.
و أشهد ان أبي محمدا عبده و رسوله، اختاره و انتجبه قبل أن أرسله، و سماه قبل ان اجتباه، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب و بستر الأهاويل مصونة، و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه تعالى بمآل الأمور، و احاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواقع المقدور.
ابتعثه اللّه تعالى اماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، و انفاذا لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكفا على نيرانها، عابدة لاوثانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه تعالى بأبي محمد صلى اللّه عليه و سلم ظلمها، و كشف عن القلوب بهمها، و جلى عن الأبصار غممها، و قام في الناس بالهداية، و أنقذهم من الغواية، و بصرهم من العماية، و هداهم الى الدين القويم، و دعاهم الى الصراط المستقيم.
ثم قبضه اليه قبض رأفة و اختيار، و رغبة و ايثار، فمحمد صلى اللّه عليه و سلم عن تعب هذه الدار في راحة، قد حف بالملائكة الأبرار، و رضوان الرب الغفار، و مجاورة الملك الجبار، صلى اللّه على أبي نبيه، و أمينه على وحيه و صفيه، و خيرته من الخلق و رضيه. و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته.
ثم التفتت الى أهل المجلس و قالت: أنتم عباد اللّه نصب أمره و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و أمناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه الى الأمم، و زعيم حق له فيكم، و عهد قدمه إليكم، و بقية استخلفها عليكم، كتاب اللّه الناطق، و القرآن الصادق، و النور الساطع، و الضياء اللامع، بينة بصائره، منكشفة سرائره، متجلية ظواهره مغتبط به أشياعه، قائد إلى الرضوان اتباعه، مؤد الى النجاة استماعه، به تنال حجج اللّه المنورة، و عزائمه المفسرة، و محارمه المحذرة، و بنيانه الجارية،