إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٧ - أنموذج من كراماته عليه السلام
قال ابراهيم بن العباس: ما رأيت الرضا سئل عن شيء الا علمه، و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان و الوقت. و كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيبه الجواب الشافعي، و كان قليل النوم كثير الصوم لا يفوته صوم ثلاثة أيام من كل شهر و يقول: ذلك صيام الدهر، و كان كثير المعروف و الصدقة سرا، و كثيرا ما يكون ذلك في الليالي المظلمة.
و هذه صورة كتاب العهد الذي كتبة المأمون الخليفة العباسي الى الامام علي الرضا:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده، أما بعد فان اللّه عز و جل اصطفى الإسلام دينا و اختار له من عباده رسلا دالين عليه و هادين اليه يبشر أولهم بآخرهم و يصدق تاليهم ماضيهم، حتى انتهت نبوة اللّه تعالى الى محمد صلى اللّه عليه و سلم على فترة من الرسل و دروس من العلم و انقطاع من الوحي و اقتراب من الساعة، فختم اللّه به النبيين و جعله شاهدا عليهم و مهيمنا، و أنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. فلما انقضت النبوة و ختم اللّه بمحمد صلى اللّه عليه و سلم الرسالة جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين في الخلافة و نظامها و القيام بشرائعها و أحكامها، و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت اليه و حمل ميثاقها و تجرع طعمها و مذاقها مسهرا لعينه مضنيا لبدنه مطيلا لفكره فيما فيه عز الدين و قمع المشركين و صلاح الامة و جمع الكلمة و نشر العدل و إقامة الكتاب و السنة، و ما بعد ذلك من الخفض و الدعة و مهنأ العيش محبة أن يلقى اللّه سبحانه و تعالى مناصحا له في دينه و عباده، و يختار لولاية عهده و رعاية الامة من بعده أفضل من يقدر عليه في دينه و ورعه و علمه و أرجاهم للقيام في أمر اللّه و حقه، مناجيا للّه تعالى بالاستخارة بذلك وسائله الهامه لما فيه رضاه و طاعته في آناء ليله و نهاره، معملا