فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - حكم جراحة المرأة إذا بلغت الثلث آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
يقال: (تعاقله إلى الثلث) فيكون قرينة على أنّ المراد من الجملة الثانية (فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف) الرجوع بعد البلوغ وفي الأعداد والكميات الاُخرى.
وإلى هذا المعنى يشير صاحب كشف اللثام(قدس سره) في تعليقه على فتوى المشهور بقوله:« ... لكن ربّما يمكن فهم التجاوز من نحو قوله(عليه السلام): «فإذا بلغت الثلث ارتفع الرجل»، فإنّ مثل هذه العبارة ليست بعزيزة في إرادة المجاوزة، ولعلّه للإشارة إليه وقعت عبارة النهاية كذا: يتساوى جراحتهما ما لم يتجاوز ثلث الدية، فإذا بلغ ثلث الدية نقصت المرأة وزيد الرجل» (٣٣).
وممّا يدلّ على إرادة هذا المعنى من الطائفة الاُولى ما ورد في بعضها ـ كصحيح جميل ورواية أبي بصير ـ من تقييد بلوغ الثلث بكونه سواءً (فإذا بلغت الثلث أو ثلث الدية سواء، اضعف جراحة الرجل ضعفين أو ارتفع الرجل وسفلت المرأة)، وهذا كالصريح في أنّ ديتهما في مقدار الثلث تكون سواءً، وأنّ المساواة محفوظة في الثلث أيضاً، فتكون مضاعفة الرجل فيما بعد ذلك، خصوصاً وأنّ التضاعف اُسند إلى الجراحة أو الرجل لا الثلث. فهاتان الروايتان من الطائفة الاُولى ينبغي جعلهما من الطائفة الثانية بحسب الحقيقة، فلا تبقى في الطائفة الاُولى إلاّ روايتان إحداهما للحلبي والاُخرى لأبان، إلاّ أنّ الحلبي بنفسه ينقل في رواية اُخرى اشتراط التجاوز، وعبارات الروايتين واحدة، بحيث يظنّ قوياً وحدتهما، فلا تثبت إلاّ رواية واحدة يدّعى ظهورها فيما يقوله المشهور، وهي رواية (أبان بن تغلب) الواردة في قطع أربع أصابع المرأة ، وهو من موارد تجاوز الثلث، وذيلها ليس في مقام البيان من هذه الناحية، بل في مقام دفع استنكار أبان لهذا الحكم وتحكيمه للقياس والاستحسان العقلي في قبال النصّ الشرعي.
(٣٣) كشف اللثام ١١: ٤٧.