فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه ; للاخوّة التي آخى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بينهم ، فلمّا نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } قال : نسختها {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } »(١٠٠).
وهذا هو الذي أثار استغراب أبي الحسن بن بطّال مع اعترافه بوقوع ذلك في جميع النسخ ، ثم حاول تصحيح العبارة بما لا يقلّ غرابة عمّا استغربه(١٠١).
وليعلم أنّ الموجود في نسخة البخاري المطبوعة ما يلي : « ... عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } قال : ورثة ، {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } قال : كان المهاجرون لمّا قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للاخوّة التي آخى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بينهم ، فلمّا نزلت {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } نسخت ، ثم قال : {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } من النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ، ويوصى له»(١٠٢).
الاحتمال الثاني :وهو يتحد مع الاحتمال الأول في إرادة الحلفاء من النص إلاّ أنّ المراد بـ {آتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } من النصر والعقل(١٠٣)والرفد والمشورة والوصية ولا ميراث لهم ، وعلى هذا فلا نسخ في الآية ، ونسب إلى مجاهد والسدّي ، واختاره النّحاس(١٠٤).
ويلاحظ عليه : أنّ التعبير {نَصِيبَهُمْ } في المقام يفهم منه عرفاً النصيب ممّا ترك الوالدان وهو الإرث كقوله تعالى : {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ } (١٠٥)، وإرادة غيره خلاف الظاهر ما لم تكن قرينة ، وليست ، فتفسير الآية على النصيب الثابت المسمّى في عقد المحالفة أولى وأشبه بمفهوم الخطاب من تأويل الآخرين(١٠٦).
(١٠٠) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٦ : ١٦٥ .
(١٠١) نقلاً عن : الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ١٦٥ ـ ١٦٦ .
(١٠٢) صحيح البخاري ٥ : ١٧٨ .
(١٠٣) المراد بالعقل : العقل في باب الجناية ، أي تحمّل دية وأرش الجناية عن الحليف لو ارتكب جناية أوجبت ذلك .
(١٠٤) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ١٦٦ .
(١٠٥) النساء : ٧ .
(١٠٦) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٤٤٤ .