فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
الأمر الأول :توضيح المعنى الاجمالي للآية ؛ وذلك ضمن النقاط التالية :
١ ـ طبقاً لأكثر الاتجاهات في فهم الآية فإنّ المقطع الأول منها ناظر إلى أصل تشريع الإرث وتوريث الورثة إجمالا ، فكأنّه يريد بالـ {الْمَوَالِيَ } الورثة(٥); إذ من المعلوم أنّ لكلّ فرد من أفراد الانسان أقارب وأرحاماً يحيطون به كإحاطة الإكليل بالرأس ، كالآباء والأجداد والأخوة والأخوات والأعمام والأخوال وأولادهم .
والآية الشريفة ترشد الناس إلى إعطاء كلّ ذي نصيب نصيبه من الإرث ، فقد جعل الله تعالى لكلّ مولىً من موالي الانسان حقاً ونصيباً ممّا تركه قريبه .
٢ ـ ولكن يظهر الخلاف الشديد في بيان المراد بالمقطع الثاني من الآية وهو قوله : {الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ... } ، كما سيتضح في ذكر الاحتمالات والأقوال في ذلك .
٣ ـ وبناءً على بعض الاتجاهات تكون الآية غير متمحّضة في بيان حكم الإرث ، بل أشارت أيضاً إلى لزوم الوصية لطائفة من الأصناف من غير الورثة كالمتبنّى أو الحليف .
٤ ـ وعلى هذه الاتجاهات تكون الآية محكمة غير منسوخة ، أو كون النسخ نسبياً غير مطلق ، غير أنّها بيّنت هنا اُموراً عامة من باب ضرب القاعدة الكلّية تاركة تفصيل الأحكام إلى بيانات اُخرى .
وقد أكّدت الآية على لزوم إيتاء وإعطاء النصيب من الإرث لمستحقه وهم الموالي أي الورثة ، أو إنّ الأمر منصبّ على الأخير فحسب ، أي : {الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } ، وربّما يوجّه التخصيص به ; لاحتمال الامتناع عن دفع الحق إليه .
(٥) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٠ ، وسيأتي أن البعض فسّر ذلك ببعض الورثة ، وهم العصبة .