فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧ - قواعد فقهية ــ قاعدة التجاوز الاُستاذ السيد محسن الجرجاني
في مدخول ( كلّ ) حتّى تفيد العموم ، هو في غير محلّه وعلى خلاف المتبادر عرفاً . وإن كان قد يقدح في سندها بوجود سعد عن أحمد بن محمد وهو عن أبيه ، إلا أنّ من المحتمل جدّاً أنّ المراد بسعد ، هو سعد بن عبدالله بن أبي خلف الأشعري وبأحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن خالد . فالظاهر أنّها معتبرة من حيث السند . ومع ذلك ففي صحيحة زرارة كفاية على المطلوب ، فإنّ إطلاقها دالّ على عموم قاعدة التجاوز .
وقد ذهب بعض المعاصرين(٥)إلى تقييد عموم قاعدة التجاوز برواية عبدالله ابن أبي يعفور حيث ورد فيها « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء ، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » (٦).
وواضح من صدرها « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره« ـ أي فعل آخر غير الوضوء ـ دلالته على قاعدة الفراغ ، وعليه فلا تجري قاعدة التجاوز في الوضوء بل الجاري فيه قاعدة الفراغ فقط .
ولكن يمكن المناقشة في ذلك بما يلي :
أوّلاً ـإنّ الظاهر في مرجع الضمير في « غيره » هو « الشيء » لا الوضوء كما ظنّه المعترض . وعليه فإن الحديث يدلّ على قاعدة التجاوز دون الفراغ .
ثانياً ـحتّى لو أنكرنا هذا الظهور ، فإنّ ظهورها في غير الوضوء غير ثابت أيضاً ، فتكون الرواية مجملة .
ثالثاً ـلو سلّمنا ظهورها في غير الوضوء ، وكان مفادها مفاد قاعدة الفراغ فإنّها لا تعارض روايات قاعدة التجاوز حتى تكون مخصّصة لها ، بل يمكن أن يقال : أنّ ثمّة قرينة داخليّة في الرواية تدلّ بوضوح على إرادة قاعدة التجاوز حيث ورد في ذيلها « إنّما الشك في شيء لم تجزه » أي الشكّ الذي يؤخذ ويعتنى به ، هو الشكّ الذي لم تتجاوز به محلّ الشكّ . وعليه ، فإنّ رواية عبدالله
(٥) بعض المراجع المعاصرين في مجلس درسه .
(٦) الوسائل ١ : ٤٧٠ ، ب ٤٢ من أبواب الوضوء ، ح ٢ .