فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
الاحتمال الرابع :ما ذهب اليه الجبائي من أنّ المراد بهم الموالي ، وأنّ قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } معطوف على {الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } ، ولأنّه يفسّر الفقرة الاولى {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } ... ـ طبقاً للاحتمال الأول المتقدّم ـ فيكون المراد بمجموع الآية حسب رأيه : ولكلّ شيء ممّا تركه الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم موالي ـ أي ورثة ـ فآتوا الموالي نصيبهم ، ولا تدفعوا المال إلى الحليف ، بل إلى الموالي الورّاث(١١٠).
ولكن هذا في منتهى الخلط ؛ لأنّه بناءً عليه لا يصبح لقوله : {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } أي معنى ، بل تكون جملة ناقصة حينئذٍ لا خبر لها ، وجعله معطوفاً على ما سبق يناقض تفسيرها بما ذكر .
الاحتمال الخامس :إنّ المراد بـ {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } إخوان المؤاخاة الذين آخى بينهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في المدينة ، وكانوا يتوارثون بذلك بينهم ، ثم نسخ ذلك بآية الميراث(١١١)، أي قوله تعالى : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } .
ويلاحظ عليه : إنّ المؤاخاة من حيث هي ليست عقداً ، وإنّما هي التزام أخلاقي حتى لو وصل إلى حدّ الوجوب واللزوم لسبب من الأسباب ، أجل ، إذا اشتملت المؤاخاة على عقد الموالاة وضمان الجريرة فيمكن أن ينطبق عليها ظاهر النص ، ولكن حينئذ لا أثر للمؤاخاة نظراً لتبدّل الموضوع ، وسيرجع هذا الوجه إلى الاحتمالات المتقدّمة ، وهو غير مقصود لصاحب هذا القول ظاهراً . وستأتي الاشارة إلى نظرية النسخ في هذه الآية .
الاحتمال السادس :اُريد بهم الأدعياء ، وهم الأبناء الذين كانوا يتبنّونهم في الجاهلية ، فاُمروا في الإسلام أن يوصوا لهم بوصية ، وذلك قوله تعالى : {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } ، قاله ابن المسيّب(١١٢).
(١١٠) المصدر السابق .
(١١١) المصدر السابق .
(١١٢) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٤١٤ . أحكام القرآن ( الجصاص ) ٢ : ١١٢ ـ ١١٣ .