فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
٥ ـ في حين نحت بعض الآراء إلى كون الآية بصدد تشريع مرحلي ومؤقّت في أوائل الاسلام ، ثم اُلغي هذا التشريع بعد أن نسخه نص آخر على اختلاف في تحديد الناسخ .
٦ ـ وقد ختمت هذه الآية بقوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً } فإنّ الله سبحانه هو الرقيب الذي يعلم بكافة الامور جليّها وخفيّها والمطّلع على جميع الخصوصيات ، فهو عالم بجميع الأشياء ، حاضر لا يغيب عنه شيء ، فيعلم من آتى الوارثين حقّهم ومن منعهم ، فلا تخونوهم نصيبهم الذي كتبه الله عزّ وجلّ لهم ، كما أنّه مطّلع على العهود والمواثيق ، فالآية فيها وعد للمطيعين ووعيد للعاصين وفيها حثّ للالتزام بالأحكام وتحذير من عدم الالتزام وأكل حقوق الآخرين ; فإنّ النفس ميّالة بشهواتها لذلك .
الأمر الثاني :تحليل بعض المفردات الواردة في هذا النص :
١ ـ {لِكُلٍّ } جارّ ومجرور متعلّق بـ {جَعَلْنَا } قدّم عليه اهتماماً بالتعميم(٦)، ( كلّ ) في كلام العرب معناها الاحاطة والعموم ، فإذا جاءت مفردة من دون إضافة لابدّ أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين ; فإنّ التنوين في {لِكُلٍّ } تنوين العوض ، أي عوض عن المضاف إليه ، ولا تأتي مفردة ، وتقدير الحذف فيه عدّة احتمالات :
الأول :لكلّ أحد جعلنا موالي(٧).
الثاني :لكلّ واحد منكم ذكراً أو انثى(٨); لتقدّم ذكر الصنفين ـ الرجال والنساء ـ في الآية التي سبقت هذه الآية . والمعنى : ولكلّ صنفي الرجال والنساء أولياء يرثونهم بمقتضى قانون الأقربية(٩).
(٦) آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٦٦ .
(٧) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ١٦٦ .
(٨) الميزان ( الطباطبائي ) ٤ : ٣٤٢ .
(٩) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٨ : ١٥٣ .