فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الإقرار الشيخ حسن حسين البشيري
إنّ إقرار العاقل جائز على نفسه » ولم يعبّر عنه بأنّه روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) , وهذا يدلّ على وجود قرائن قطعية إذا توفّرت لدينا لحصل لنا القطع أيضاً بصدور المرسل ـ كما أفاد ذلك البعض ـ ومثل تعبير الشيخ تعبير العلامة وغيره .
ويرد عليه :
أولاً :إنّ هذا المبنى ـ التمييز بين نوعين من المراسِيل ـ غير صحيح ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله في دراستنا لبعض الأحاديث التي أسندها الشيخ الصدوق إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ورفعها اليه .
ثانياً :إنّ الشيخ إنّما نسب الحديث إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) احتجاجاً على أهل السنّة ، باعتبار وروده في كتبهم لا اعتقاداً منه به ، كما تكرّرت منّا الاشارة إليه .
ثالثاً :إنّ ذلك المبنى لو صحّ فهو لا يشمل أمثال الشيخ من أهل الاجتهاد والاُصول ، كما نبّه عليه القائل به(٢٥).
الوجه الرابع :ما يظهر من بعض المعاصرين من أنّ ما يشبه مضمون حديث الاقرار قد ورد في كتاب المقنعة للشيخ المفيد(٢٦)والنهاية للشيخ الطوسي(٢٧)، وما في هذين الكتابين هو مشابه لما في كتاب فقه الرضا ومقنع الشيخ الصدوق حيث إنّ ما فيهما هو عبارة عن متون للروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) ، فيكون الحديث حينئذٍ حديثاً مروياً عنهم ويصحّ الاستدلال به .
ويردّه :
أولاً :أنّ كون بعض كتب فتاوى القدماء متوناً للروايات ـ إن صدق وصحّ ـ فهو في مثل فقه الرضا ورسالة الصدوق ( الأب لابنه ) ومقنع الصدوق ( الابن ) ، ولا ينطبق ذلك على مثل المقنعة والنهاية ، كما يظهر ذلك بوضوح لمن راجعهما .
ثانياً :إنّ غاية ما يثبت بذلك كونه حديثاً مروياً عنهم(عليهم السلام) ، ولا تثبت حجّيته ؛ لأنّه حينئذٍ حديث مرسل لا اعتبار له .
(٢٥) المكاسب المحرمة ( الإمام الخميني ) ١ : ٧٨ .
(٢٦) المقنعة : ٧٢٦ .
(٢٧) النهاية : ٣٢٧ .