فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
غموض في العربية ، يكون التقدير فيها : والذين عقدتهم أيمانكم الحلف . وتعدّى إلى مفعولين ، وتقديره : عقدت لهم أيمانكم الحلف ، ثم حذفت اللام ، مثل قوله تعالى : {وَإِذَا كَالُوهُمْ } أي كالوا لهم ، وحذف المفعول الثاني ، كما يقال : كِلْتك ، أي كلتُ لك بُرّاً ، وحذف المفعول الأول ; لأنّه متصل في الصلة»(٥٠).
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وابن عباس وأبو جعفر ويعقوب ( عاقدت ) بألف(٥١).
والقراءتان الأولى والثانية من ( العقد ) ، والثالثة من ( المعاقدة )(٥٢).
البحث الفقهي للنص :وقد عقدنا البحث في عدّة نقاط :
أولاً ـفي المقطع الأول : وهو قوله تعالى : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } عدّة احتمالات :
الاحتمال الأول :المراد : ولكلّ شيء ممّا ترك الوالدان والأقربون ، أو لكلّ مال من الأموال التي تركها الوالدان والأقربون جعلنا موالي ـ أي ورثة ـ يرثونه ويحوزونه(٥٣). وعليه يكون {لِكُلٍّ } متعلّقاً بـ {جَعَلْنَا } و {مِمَّا تَرَكَ } صفة المضاف إليه . والكلام جملة واحدة(٥٤).
ونوقش : بأنّه يقتضي أنّ لكلّ صنف من أصناف التركة وارثاً ، وهو غير صحيح ; لأنّ الورّاث مشتركون في كلّ جزء من كلّ صنف من التركة(٥٥)؛ فالتعدّد هنا تعدّد باعتبار من ترك(٥٦)، وليس باعتبار ما ترك .
الاحتمال الثاني :المراد : أنّ لكلّ قوم جعلناهم موالي نصيباً ممّا ترك الوالدان والأقربون(٥٧). فيكون في الكلام مبتدأ محذوف ، ويكون
(٥٠) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ١٦٧ .
(٥١) معجم القراءات ( الخطيب ) ٢ : ٦٠ ـ ٦٢ .
(٥٢) آيات الأحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٦٨ .
(٥٣) الكشاف ( الزمخشري ) ١ : ٥٠٤ .
(٥٤) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٤٤٢ .
(٥٥) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٤ . قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٣ .
(٥٦) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٣ .
(٥٧) الكشاف ( الزمخشري ) ١ : ٥٠٤ .