فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
{الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } ، وليس بعد الوالدين والأقربين إلاّ العصبة ، ويفسّره ويعضده حديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت الفرائض فلأوْلى عصَبة ذكر »(٦٦)»(٦٧).
وتابعهما السايس واعتبره الأليق بهذه الآية الكريمة ، ثم أيّده بما روي عن أبي هريرة أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « أنا أولى الناس بالمؤمنين ، من مات وترك مالا فماله للموالي العصبة ، ومن ترك كلاّ أو ضياعاً فأنا وليّه »(٦٨)(٦٩).
ويلاحظ عليه :
أنّ هذا التفسير بالرغم من أنّه لا يخالف الظاهر بيد أنّه ليس أليق بالآية كما ذكر ، بل هناك معنى أكثر انسجاماً مع الآية وهي الاحتمالات التي فسّرت الآية بما يحقق الشمول للأفراد الذي دلّ عليه قوله : {لِكُلٍّ } ، ومجّرد وجود حديث دلّ على توريث العصبة لا يدلّ على أنّ ذلك هو المراد بالآية ما لم يكن الحديث ناظراً لها وبصدد تفسيرها .
ثم إنّ أبا بكر الجصّاص قد أوضح المراد بالعصبة بقوله : «هم الرجال الذين تتصل قرابتهم إلى الميت بالبنين والآباء ، مثل الجدّ والاخوة من الأب والأعمام وأبنائهم ، وكذلك من بعُد منهم بعد أن يكون الذي يصل بينهم البنون والآباء ، إلاّ الأخوات فإنّهنّ عصبة مع البنات خاصة ، وإنّما يرث من العصبات الأقرب فالأقرب ، ولا ميراث للأبعد مع الأقرب ، ولا خلاف أنّ من لا يتصل نسبه بالميت إلاّ من قِبل النساء أنّه ليس بعصبة » .
ثم قال : «ومولى العتاقة عصبة للعبد المعتق ولأولاده ... وانّما صار مولى العتاقة عصبة بالسنّة ، ويجوز أن يكون مراداً بقوله تعالى : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } إذ كان عصبة ويعقل عنه كما يعقل عنه بنو أعمامه »(٧٠).
(٦٦) المجموع في شرح المهذب ( النووي ) ١٦ : ٨٤ .
(٦٧) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٤١٣ .
(٦٨) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ٢ : ٢٦١ .
(٦٩) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٤٤١ .
(٧٠) أحكام القرآن ( الجصاص ) ٢ : ٢٦٢ .