فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
الطريق عليه(١). وأيّده الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح الشرائع بأنّه موافق للحکم بالتربّص لمجهولة الحال ، وهي المسترابة والمرضع مع أنّ الغالب من حال الغائب عن زوجته أن يکون حالها مجهولاً ، وحملها ممکن في وقته ، ومع جهله بحالها تکون في معني المسترابة(٢)، قال : « وهذا هو الأقوى إلا أن يعلم عادة المرأة وانتقالها بحسبه من طهر الي آخر ، فيکفي تربّصه ذلك المقدار کما في الحاضر ؛ لأنّ حکم الغائب أخفّ من حکمه شرعاً ، فمع إمکان إلحاقه به لايزيد عليه ، ومع الجهل يزيد التربّص ثلاثة »(٣).
وحکي هذا القول عن الشيخ الامام فخر المحقّقين في شرح القواعد(٤)، وهو أيضاً جامع بين الأخبار وفيه زيادة الاعتبار .
وأنت تعلم إنّما زعماه من أنّ حکم الغائب لا يزيد علي حکم الحاضر مع إمکان إلحاقه به کأنّه اجتهاد في مقابلة النص ، ويکفي في أخفّية حکم الغائب جواز الطلاق بعد الثلاثة مطلقاً من غير استعلام ، علي أنّ أخفّية حکم الغائب موضع النظر بعدما أوضحناه من ترجيح القول بالثلاثة ، فتأمّل .
ومن العجيب ذکر المحقّق الشيخ علي رواية أبي بصير في جملة ما يدلّ علي التربّص ، ولعلّه سهو ؛ لأنّها مطلقة کما رأيت ، فتفطّن .
إذا تقرّر ما حرّرناه . فهنا مسائل لابدّ من تحرير الکلام فيها :
[ المسألة ] الاُولي :إذا تربّص الغائب بالطلاق المدّة المعتبرة ثم طلّق وظهر بعد ذلك وقوع الطلاق في طهر المواقعة لم تنتقل منه الي حيض فالأظهر الصحة ،
(١) مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) ٩ : ٣٩ ـ ٤٠ .
(٢) المصدر السابق : ٤٠ .
(٣) المصدر السابق .
(٤) إيضاح الفوائد ٣ : ٣٠٥ .