فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
ولو اريد غير الإرث لعبّر بلزوم الوفاء للحليف ونحوه ، فإنّه المناسب للفظ العقد ، كما في قوله تعالى : {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ... } (١٠٧)، بل حتى لو التعبير أنّ بالوفاء ونحوه لاقتضى ذلك الارث أيضاً ؛ لأنّ المتعارف في عقد المحالفة شموله للارث . ولو أراد عدم الشمول للارث شرعاً فالأنسب التعبير ( فانصروهم ) ونحوه .
على أن أنّ إضافة النصيب إليهم {نَصِيبَهُمْ } تقتضي أن لهم حقاً معيّناً كما هو واضح .
هذا ، مضافاً إلى عدم صدق النصيب على النصر والعقل والمشورة والوصية، كما أنّ بعض ما ذكر ـ كالمشورة ـ ممّا يستوي فيها سائر الناس ، ولا خصوصية لأحد دون أحد(١٠٨).
ثمّ أنّ الذي يناسب العقل التعبير بـ ( الاعانة ) ونحوها ، والذي يناسب الوصية التعبير بـ ( الخير أو المعروف ) ونحوهما ، أو على أقصى التقادير التعبير بـ ( الحق ) ونحوه .
وأمّا التعبير بـ ( النصيب ) فلا ينسجم مع ما ذكر طرّاً .
الاحتمال الثالث :المراد : الحلفاء أيضاً لكن يؤتون من التركة على سبيل التحفة والهدية بالشيء القليل ، كما أمر الله تعالى لمن حضر القسمة أن يعطى شيئاً ، قاله الأصمّ(١٠٩).
واتضح ممّا تقدّم أنّ الأنسب هو التعبير بـ ( الخير أو المعروف ) ونحوهما ، لا ( النصيب ) .
(١٠٧) التوبة : ٤ .
(١٠٨) أحكام القرآن ( الجصاص ) ١ : ١١٢ .
(١٠٩) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٤٤٣ .