فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - الأدلة العقلية على ولاية الفقيه الشيخ أبو القاسم المقيمي
اجتماعي ، ولا يقتصر الأمر في أحكامه على العباديات المحضة ، بل إنّ أكثر أحكامه مرتبطة بتنظيم المجتمع وتأمين سعادة هذه النشأة ، أو جامعة للحسنيين ومرتبطة بالنشأتين ، وذلك كأحكام المعاملات والسياسات من الحدود والقصاص والديات والأحكام القضائية . ولأجل ذلك اتّفق الخاصّة والعامّة على أنّه يلزم في محيط الإسلام وجود سائس وزعيم يدبّر اُمور المسلمين ، بل هو من ضروريات الإسلام وإن اختلفوا في شرائطه وخصوصياته ، وأنّ تعيينه من قبل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو بالانتخاب العام .
المقدّمة الثالثة :
لا يخفى أنّ إدارة المجتمع وتأمين الأبعاد الاجتماعية للدين لم تكن بعيدة عن المسائل المعنوية والشؤون المتعلقة بتبليغ الأحكام وإرشاد المسلمين ، بل كانت السياسة فيه ممتزجة بالديانة ومن شؤونها ، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بنفسه يدبّر اُمور المسلمين وينصب لهم القضاة والولاة ويجبون منهم الضرائب والأموال ، وهكذا كانت سيرة الخلفاء وسيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) .
وهذا النحو من التمازج بين الجوانب الروحية والفوائد السياسية في العبادات ـ كصلاة الجمعة والأعياد والحج ـ من خصائص دين الإسلام تعدّ من وامتيازاته .
المقدّمة الرابعة :
إنّه لمّا كان من معتقداتنا ـ معاشر الإمامية ـ أنّ خلافة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وزعامة المسلمين من حقوق الأئمّة الاثني عشر ـ عليهم صلوات الله ـ وأنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يهمل أمر الخلافة بل عيّن لها من بعده عليّاً ثمّ انتقلت منه إلى أولاد عترة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلا محالة كان المرجع لتلك الاُمور