فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٧ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
[الوجه] الأول :إنّه إذا دار الحال في التقدير بالنصوص بين أمرين وجب تقدير ما کان ألصق بالمقام ، واللائح أنّ اعتبار الطهارة ألصق بالمقام ؛ لأنّ زوجة الغائب لما اعتبر فيها الاستبراء وظنّ الانتقال من الحيض الى الطهر ولم يکتف بظنّ الانتقال الي الحيض أفاد ذلك أنّ أحکام زوجة الحاضر لاحقة لها ، لكن لخفائه بسبب البعد اکتفي عن معرفة حالها بما يفيده معرفة عادتها .
[الوجه] الثاني :إنّا لو سلّمنا أنّ کلاً من التقديرين ممکن فلابدّ من مرجّح يعيّن التقدير الآخر الذي يبقي معه العموم ويخصّ به عمومات الکتاب والسنّة الدالّة علي المنع من طلاق الحائض ، ولا ريب أنّه ليس هناك مرجّح ، ومع انتفائه فکيف يجوز الإقدام علي الحکم بجواز طلاق(١)من يعلم کونها حائضاً مع قيام الدلائل الدالّة علي المنع وانتفاء المعارض ... .
[الوجه] الثالث :إنّه لو جمع بين الأخبار بالدليل الذي يدلّ علي مدّعاه لزم القول بأنّ من علم بالحيض قبل الطهر الأول يجب الحکم بصحة طلاقه ؛ لتناول العموم لهذا الفرد بزعمه .
فإن قيل : هذا الفرد خرج بالإجماع . قلت : أيّ إجماع يدّعي والمفيد وجماعة يجوّزون طلاق الغائب مطلقاً(٢)، انتهي .
مدفوع(٣)بما حرّرناه آنفاً ، ونزيده بياناً ، فنقول :
أمّا الأول :فاندفاعه علي طرف التمام ؛ فإنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الإضمار ، بل من قبيل حمل المطلق علي المقيّد عند التعارض ، وإنّما يتمّ بما قلناه لا بما ذکره ، واعتبار ظنّ الانتقال من الحيض الي الطهر ممّا لا عين له ولا أثر في
(١) في النسخة توجد كلمة « الغائب » ، والظاهر أنّه مضروب عليها .
(٢) رسائل المحقق الكركي ٢ : ٢١٣ ـ ٢١٤ .
(٣) هذا خبر للمبتدأ المتقدّم وهو قوله : وما أورده .