فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٩ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
الطلاق علي هذا الوجه عريّ عن الدليل بعيد عن الاحتياط مشتمل علي ارتکاب تخصيص عمومات الکتاب والسنّة بما ليس بشيء ، وإنّما هو وهم محض وخيال واهٍ ، وعبارات الأصحاب مشعرة بخلاف ما ذکره ، قال في القواعد : ولو خرج مسافراً في طهر لم يقربها صح طلاقها وإن صادف الحيض(١)، والمفهوم من المصادفة عدم العلم .
وقال في التحرير : ولو طلّق غير المدخول بها أو التي غاب عنها قدراً يعلم انتقالها فيه من طهر الي آخر جاز طلاقها مطلقاً [ وإن اتفق في الحيض ](٢)، والمفهوم من الاتفاق نحو المفهوم من المصادفة .
وفي الشرائع : أمّا لو انقضي من(٣)غيبته ما يعلم انتقالها فيه من طهر الي آخر [ ثم طلّق صح ] ولو اتفق في الحيض(٤)»(٥)، هذا کلامه .
وهو کما ترى عن طريقة الإنصاف بمعزل :
أمّا التشنيع بمخالفة الکتاب والسنّة والبعد عن الاحتياط فنحن مستغنون عن الاعتذار عنه ؛ لظهور ما فيه بعد التأمّل فيما أسلفناه .
وأمّا عبارات الأصحاب فإشعارها بخلاف ما ذکره الامام فخر الدين موضع النظر ، علي أنّه إنّما ذکر ثلاث عبارات لفقيهين ، فکيف استحسن منه ذلك الإشعار الي عبارات جميع الأصحاب ، هذا مع أنّ دعوي الإشعار في عبارة التحرير لو صحت لزم تقييد جواز طلاق غير المدخول بها بعدم العلم بالحيض ،
(١) قواعد الأحكام ( العلامة ) ٢ : ٦٢ .
(٢) تحرير الأحكام ( العلامة ) ٢ : ٥٢ .
(٣) في النسخة « في » .
(٤) شرائع الاسلام ( المحقق ) ٣ : ١٤ .
(٥) رسائل المحقّق الكركي ٢ : ٢١٤ ـ ٢١٥ .