فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
والظاهر من الآية أنّ صدرها سيق لبيان الحكم الوضعي وأصل استحقاق كلّ وارث نصيبه من مورّثة سواء كان مكلّفاً أو غير مكلّف ، ثمّ أعقب ذلك ببيان الحكم التكليفي وهو وجوب إعطاء كلّ وارث حقه ونصيبه من الإرث ولا يجوز الحيلولة بينه وبين حقه ومنعه منه .
فالمخاطب أولاً وبالذات الوارث إن كان مكلّفاً ووليّه إن كان قاصراً .
وعند عدم امتثاله للأمر تكون وظيفة المجتمع المسلم هو العمل على إيصال الحق الى صاحبه من خلال أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، كما هو الحال في أيّ حكم لم يمتثل . وهذا ليس مستفاداً من هذه الآية ، بل من أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فإن لم يحصل ذلك وطالب صاحب الحق بحقّه ورفع أمره الى الحاكم فعليه أن يُرجع حقه إليه ، وهذا أيضاً غير مستفاد من الآية ، بل من أدلّة القضاء .
خامساً ـالمقطع الأخير وهو قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً } :
اُتي بهذا القول عقيب قوله : {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } ، وفيه تحفيز للمكلّف لامتثال أمر الله ، فهو شاهد على كلّ شيء وعالم به ، والتعبير {إِنَّ اللَّهَ كَانَ } و {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ } يدلّ على أنّه لم يزل عالماً بجميع الأشياء مطّلعاً عليها طرّاً جلّيها وخفيّها .
ولا يخفى أنّ في هذا التعبير تهديداً ووعيداً على من خالف حكمه سبحانه في الفرائض وأحكام الإرث(١٢٦).
(١٢٦) انظر : آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٧٠ ، اُنظر : الهامش للإشراقي . قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٤ .