فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - الأدلة العقلية على ولاية الفقيه الشيخ أبو القاسم المقيمي
استفادة ذلك من كلامه (قدس سره)(٣٠). ومن الواضح أنّ النظرية المقابلة لذلك ـ وهي »نظرية النصب« ـ لا تعني عدم احترام آراء الناس أو الاُمّة ؛ وذلك لأنّ حضور الاُمّة في الساحة والإدلاء برأيها لا يعدّ ضماناً لإجراء ولاية الفقيه فحسب ، بل عاملاً في نجاح حاكمية الدين .
إذن ، لا تعارض بين المشروعية الإلهية واحترام آراء الشعب ، وليس ما يذكره البعض تحت عنوان »لغز الجمهورية الإسلامية وولاية الفقيه الذي لا يقبل الحلّ« (٣١).سوى خلط بين مباني المشروعية وبين نجاح التجربة وتحقّقها بالفعل .
٥ ـ تفويض الولاية للفقيه العادل وتصدّيه باعتباره حاكماً .
بعد تعرّض السيد البروجردي لأصل ضرورة أن يتصدّى البعض للاُمور العامّة في المجتمع أثبت أنّ تولّي الفقيه الذلك يعدّ من المسلّمات قائلاً : « إنّ الأمر يدور بين نصب الفقيه وبين انتفاء نصبه ؛ إذ لا بحث في عدم نصب غير الفقيه ، ومع ثبوت النصب ، فإنّ نصب الفقيه يكون قطعيّاً »(٣٢).
لقد تمسّك (قدس سره) لتصدّي الفقيه بالإجماع المركّب لإثبات نصبه أو نفيه ، ولم يتمّسك بدليل عقليّ غيره ، ومنشأ الإجماع هو الروايات أو الأدلّة العقلية(٣٣). يقول الإمام الخميني حول نصب الفقهاء للولاية : « إنّ الحكومة الإسلامية لمّا كانت قانونية ـ بل هي حكومة القانون الإلهي فقط ـ لابدّ للوالي من صفتين هما أساس الحكومة القانونية ، ولا يعقل تحقّقها إلا بهما : إحداهما العلم بالقانون ، وثانيتهما العدالة . . . ولا يعقل تحقّق إجراء القانون بما هو حقّه إلا بيد الوالي العالم العادل »(٣٤).
(٣٠) انظر : مقال ولايت فقيه ، ولايت الهي مردمى مجلة حكومت إسلامي ، السنة الخامسة ، العدد ١ ، ص ١٩٠ ـ ١٩٢ ، وقد نسب كاتب المقال إلى الإمام الراحل ال
(٣١) حكمت وحكومت ( الدكتور مهدي الحائري ) : ٢١٧ ـ ٢٢٠ حيث سعى الكاتب حثيثاً من خلال إنكار ولاية النبيّ الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) والأ
(٣٢) البدر الزاهر : ٥٦ .
(٣٣) انظر : مفتاح الكرامة ١٠ : ٢١ ، ط ـ مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث .
(٣٤) البيع ٢ : ٤٦٠ و ٤٦٤ .