فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
وفاقاً للشهيد الثاني (قدس سره) في الشرح ؛ لوقوعه علي الوجه المعتبر شرعاً ، ولأنّ الطلاق إذا حکم بصحته في حال الحيض بالنصّ والفتوي ـ بل ادّعي عليه الإجماع ـ فلأن يحکم بصحته في حال الطهر أولي ؛ لما تقرّر من أنّ شرط الطلاق من غير الغائب أمران : وقوعه في طهر وکون الطهر غير طهر المواقعة ، فإذا اتفق وقوعه في غير حالة الطهر تخلّف الشرطان ؛ لعدم طهر آخر غير طهر المواقعة وعدم الخلوّ من الحيض ، فإذا اتفق وقوعه في حال الطهر فالمتخلّف شرط واحد ، وهو کون الطهر غير طهر المواقعة ، فإذا کان تخلّف الشرطين في الغائب غير مانع فتخلّف أحدهما أولي بعدم المنع(١). کذا في الشرح .
وقد يُتنظّر فيه بأنّ ما ذکره معارض بأن يُقال إنّ شرط الطلاق من غير الغائب أمران : الانتقال من طهر المواقعة ووقوع الطلاق في طهر ، فإذا اتفق وقوعه في حال الحيض تخلّف الثاني ، وإذا اتفق في طهر المواقعة تخلّف الأول ، فلا تتمّ الأولوية ، فتأمّل .
واستظهر المحقّق الشيخ علي ( أعلي الله قدره ) عدم الوقوع ؛ لانتفاء شرط الصحة ، وهو استبراء الرحم ، خرج منه حال الحيض للرواية ، فيبقي الباقي ، والمنع من وجود الشرط ؛ فإنّ الإذن في الطلاق استناداً الي الظنّ لا يقتضي الحکم بالصحة إذا ظهر بطلان الظنّ(٢).
وأنت خبير بما فيه ؛ فإنّ الحق أنّ الشرط المعتبر في طلاق الغائب ليس إلا مراعاة المدّة المعتبرة ، وهو حاصل کما هو المفروض ، وصحة الطلاق لو ظهر وقوعه حال الحيض المستفادة من رواية أبي بصير وغيرها وعليها عمل الأصحاب مبنية عليه ، وحينئذٍ فلا يقدح ظهور بطلان الظنّ ، ولا يؤثّر فيما حکم بصحته کما ظنّه ( نوّر الله مرقده ) .
(١) مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) ٩ : ٤١ .
(٢) رسائل المحقق الكركي ٢ : ٢١٢ .