فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - الموقف الشرعي تجاه تغيير الجنس الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
جـ ـ الخنثى المشكل :
إنّ هناك تفسيرين للخنثي المشكل ، نذکرهما فيما يلي :
التفسير الأول : إنّه بناء على أنّ الخنثي المشكل لا يمثّل طبيعة ثالثة غير الرجل والمرأة ـ کما هو مختار مشهور فقهاء الإمامية وجمهور أهل السنّة ـ يكون المقصود من الإشكال المشار إليه في قولنا الخنثى المشكل هو الإشكال في مرحلة الإثبات ، أي مرحلة الكشف عن حقيقة جنس الخنثي ومحاولة التبيّن عن حاله ، لا في مرحلة الثبوت ؛ حيث إنّه ثبوتاً وواقعاً يكون إمّا مذكّراً أو مؤنّثاً حسب الفرض . وبتعبير آخر يأتي الإشکال هنا بمعني الاشتباه في إلحاقه بأحد الجنسين(٨).
التفسير الثاني : إنّنا عندما نطلق عنوان الخنثى المشكل فإنّما يکون ذلك للتفرقة بينه وبين قسم آخر من الخنثي من حيث الواقعية و اللاواقعية ، بمعني أنّ الخنثي المشكل هو الخنثى الواقعي الذي يمثّل طبيعة ثالثة غير الرجل والمرأة ، والخنثى غير المشكل هو غير الواقعي الذي يكون في حقيقته إمّا مذکّراً أو مؤنّثاً .
إنّه سواء أن نختار التفسير الأول أو التفسير الثاني فسوف تكون النتيجة هي عدم صحّة التمسّك بأدلّة حرمة التشبّه لإثبات حرمة إجراء العملية الجراحية علي الخنثى المشكل .
أمّا حسب التفسير الأول : فلأنّ الذي تنتهي إليه العملية الجراحية لايخلو عن أمرين : إمّا هو استقرار وتثبيت ما هو الجنس الواقعي له ـ أي : للخنثي ـ أو هو تحوّل جنسه الواقعي إلى الجنس المخالف .
فلو كان الأول فلا محظور فيه ؛ حيث إنّ الجنس الذي تثبّت واستقرّ له بما أنّه جنسه الواقعي حسب الفرض ، فلا مجال لعدّ ذلك من قبيل التشبّه بالجنس المخالف .
(٨) اُنظر : مسالك الأفهام ، الشهيد الثاني ٤ : ١٤٧ .