فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - قواعد فقهية ــ قاعدة التجاوز الاُستاذ السيد محسن الجرجاني
صريحان في اشتراط حصول الشك بعد دخول المكلّف في غير المشكوك فيه فالتردّد في اشتراط الدخول في الغير ممّا لا وجه له ، ولا منشأ لمثل هذا التردّد سوى الوسوسة كوسوسة البعض حينما ذهب إلى أنّ وصف الدخول لمّا كان وصفاً غالبيّاً فلا يمكن الالتزام بتخصيص قاعدة التجاوز به ، وقد فاته أنّ غلبة الوصف وغالبيته تمنع من تكّون مفهوم له ، لا أنّه يعقد إطلاقاً للكلام ، والذي يلزم القائل بعدم اشتراط الدخول في الغير إثبات إطلاق التجاوز عن المحلّ ، ومع تقييد ذلك بالدخول في الغير لا يمكن إثبات مثل هذا الإطلاق ، وأمّا ما يلزم على القول بعدم الاشتراط فهو إحراز الإطلاق . وعليه فإنّه يمكن القول بأنّ الذي يظهر هو عدم كفاية مجرّد التجاوز عن المحلّ الذي يشكّ فيه في جريان قاعدة التجاوز ، ولذا لا يخلو جريانها في الجزء الأخير من إشكال ، بل يشترط في جريانها في مثل هذا المورد الدخول في الغير .
النقطة الثالثة: ما هو الغير الذي يشترط الدخول فيه في جريان قاعدة التجاوز ؟
تعرّض لهذا البحث المحقّق النائيني(٨)ونقل فيه بعض الأقوال ثم ذكر أنّ البعض ذهب إلى أنّ المقصود بهذا الغير ليس كلّ جزء جزء ، بل يقصد به خصوص الجزء المستقلّ في باب خاصّ كتكبيرة الإحرام والقراءة والركوع والسجود والتشهّد ونحوها ، ثمّ ذكر أنّ هذا القول هو الصحيح ; وذلك لما ورد في صدر صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن جابر من نظائر هذه الموارد والأمثلة الواردة فيها ممّا يمنع من ظهور ذيلها في العموم لتشمل الأجزاء غير المستقلّة .
ولكن لا شكّ بحسب الظاهر في أنّ المراد بالغير في قاعدة التجاوز مطلق الغير بما يشمل حتّى الخروج من كلمة والدخول في اُخرى ; إذ لا وجه لتقييد إطلاق لفظ « الغير » الوارد في الروايتين ، وما ورد في صدريهما من الأمثلة التي
(٨) فوائد الأصول ٤ : ٦٣٤ فما بعد .