فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
قوله : {مِمَّا تَرَكَ } صفة ذلك المبتدأ ، وقوله {لِكُلٍّ } خبره ، والكلام جملة واحدة(٥٨).
ونوقش : بأنّ الوالدين والأقربين هم الورّاث لا الموتى ؛ بدليل أنّه عطف عليهم {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } وهم الورّاث ، لأنّه قال بعده : {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } (٥٩).
الاحتمال الثالث :المراد : جعلنا لكلّ إنسان موروث موالي يرثونه من المال الذي ترك(٦٠).
وهنا تمّ الكلام ، ويكون قوله تعالى : {الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } جواباً عن سؤال مقدّر نشأ من الجملة السابقة ، كأنّه قيل : ومَن الوارث ؟ فقيل : الوالدان والأقربون ، أو قيل : ومن هذا الانسان الموروث ؟ فقيل : الوالدان والأقربون ، فالوالدان والأقربون إمّا أن يكونوا الوارثين أو المورثين ، وعلى كلّ حال فالكلام جملتان(٦١).
ونوقش : في الشق الأول ـ وهو كون الوالدين والأقربين هم الورّاث ـ : بأنّ مقتضى ذلك خروج الاولاد ; فإنّ {الأَقْرَبُونَ } لا يتناولهم كما لا يتناولهم {الْوَالِدَانِ } (٦٢)، كما هو واضح .
الاحتمال الرابع :المراد : ولكلّ إنسان وارث ممّن تركهم الوالدان والأقربون جعلنا موروثين ، فالجارّ والمجرور في قوله : {مِمَّا تَرَكَ } متعلّق بمحذوف صفة للمضاف إليه ، و {?مَّا } بمعنى ( مِن ) ، والكلام جملة واحدة(٦٣).
الاحتمـال الخـامس : المـراد : العصبة ، قــاله مجاهد(٦٤). واختـاره الجصّاص(٦٥)، وقال ابن العربي : «وهذا صحيح لقوله بعد ذلك : {مِمَّا تَرَكَ }
(٥٨) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٤٤٢ .
(٥٩) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٤ .
(٦٠) المصدر السابق .
(٦١) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٤٤٢ .
(٦٢) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٦٢ .
(٦٣) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٤٤٢ .
(٦٤) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٤٨ .
(٦٥) أحكام القرآن ( الجصاص ) ٢ : ٢٦١ ـ ٢٦٢ .