فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الإقرار الشيخ حسن حسين البشيري
واستدلالهم به قديماً وحديثاً في مختلف أبواب الفقه ، وقد تقدّم نقل بعض كلماتهم .
ويرد عليه :
أولاً :بأنّنا لا نؤمن بمبنى انجبار ضعف السند بشكل مطلق ، بل نرى ضرورة دراسة كلّ خبر عمل به المشهور ، لكي يتضح لنا سبب عملهم بالخبر ، ثم نقيّم ذلك السبب ، كما سبق أن بيّنا ذلك(١٧).
ثانياً :إنّ انجبار ضعف سند الحديث إنّما يعقل ويصحّ إذا ثبت كون الحديث خبراً منسوباً الى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فإذا علمنا بعدم كونه خبراً ـ بل حتى إذا شككنا في ذلك ـ فلا يعقل انجبار ضعفه بعمل المشهور ؛ لأنّه يكون حينئذٍ كالفتوى المشهورة بين العلماء ، وهي لا أثر لها على سائر المجتهدين والفقهاء ، كما هو واضح ، والخبر ـ محلّ البحث ـ من هذا القبيل ، فإنّ القرائن والشواهد ترشدنا إلى الوثوق أو الظنّ أو الشكّ على أقلّ تقدير بأنّ نسبة الحديث المزبور إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نسبة غير صحيحة ، وأنّه ليس حديثاً نبوياً ، وإنّما حصل الاشتباه لدى بعض العلماء من بعد الشيخ الطوسي الذي نسبه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كما تقدم .
ومن الشواهد على ذلك :
١ ـ إنّ الحديث لم يرد في أيّ كتاب حديثي للفريقين ، كما بيّنا ، بل ولا فقهي قبل الشيخ ، مع أنّه نسبه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهذا يدلّ على أنّه خبر رواه الجمهور ، كما هو دأبه في ذلك وظاهر كلامه في الخلاف ، بل صريح مقدّمته فيه(١٨).
فعدم وجود الحديث في غير الخلاف قبل الشيخ يجعلنا نشكّك في كونه حديثاً نبوياً نقله الشيخ من الكتب السابقة له ، ولعلّ ذلك يدلّنا على أنّه قاعدة استنبطها الشيخ من روايات متعدّدة مروية عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
(١٧) اُنظر : بحثنا لحديث ضمان اليد العدد ( ٥٠ ) من المجلة .
(١٨) الخلاف ( الطوسي ) ١ : ٤٥ .