فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الإقرار الشيخ حسن حسين البشيري
وبعد الإحاطة بما قدّمناه يتضح أنّ هذه الدعاوى غير صحيحة وتفتقر إلى الدقة والتحقيق ، فإذا كان الحديث لم يرد في مصادر العامة أصلاً وإنّما اشتهر في كتبنا الفقهية بعد العلامة دون أن يُذكر له سند ودون أن يرد في كتاب روائي معتبر ، فكيف يصحّ أن يقال : إنّه حديث مستفيض ، أو متواتر ، أو مشهور بين الفريقين ؟ !
هذا ، وقد اتضح بما تقدّم أنّه لا سند لهذا الحديث ؛ إذ لم يذكروا له أيّ سند ضعيف أو قوي ، وإنّما أورده كلّ مَن ذكره مرسلاً عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولذلك فنحن بعد هذا في غنىً عن البحث السندي والرجالي لهذا الحديث ، فالمهم البحث عن حجيته وصحّة الاستدلال به .
حجية الحديث :
يقع الكلام في حجية حديث الإقرار في مقامين :
المقام الاول :في حجيته في نفسه ، فلا شكّ ولا شبهة في أنّنا لو قصرنا النظر على النبوي المبحوث عنه فهو لا يرقى إلى مستوى الاعتبار والحجية الشرعية ، وليس له مقوّماتها ؛ لأنّه حديث واحد مرسل لا يفيد وثوقاً ولا اطمئناناً، وبعبارة اُخرى : أدلّة حجية خبر الواحد لا تشمل حديث الإقرار بأيّ نحو من الأنحاء ، إلا بناءً على حجية مطلق الظن ـ بناءً على انسداد باب العلم والعلمي ـ على فرض حصول الظنّ بمدلول الحديث المزبور ، وهذا مبنى فاسد قد ثبت في علم الاُصول بطلانه(١٥).
المقام الثاني :في الوجوه التي استُدلّ بها على حجية حديث الإقرار ، وهي :
الوجه الأول :ما استند اليه كثير من المتأخّرين(١٦)، وهو أنّ الحديث وإن كان ضعيف السند في نفسه لكنّه منجبر بعمل المشهور وفتواهم على طبقه
(١٥) اُنظر : الاُصول العامة للفقه المقارن ( السيد محمد تقي الحكيم ) : ٣٥٦ .
(١٦) راجع : عوائد الأيام : ٤٨٨ .