فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الإقرار الشيخ حسن حسين البشيري
٢ ـ أنّ الشيخ هو أوّل من أورد الحديث المذكور في كتابه الخلاف ، ومع ذلك لم يتمسّك به في كتابه المبسوط(١٩)ـ المتأخّر عن الخلاف ـ لإثبات حجّية الإقرار ، وإنّما استدلّ بأخبار كلّها من الجمهور واردة في موارد خاصة ، استفاد منها ـ على ما يظهر ـ قاعدة كلّية ، وهي قاعدة الإقرار .
٣ ـ أنّ الشيخ أورد الخبر في موردين من الخلاف ، قال في أحدهما : دليلنا الأخبار المروية في أنّ إقرار العاقل على نفسه جائز(٢٠)، ومن المطمئنّ به أنّ الشيخ ناظر في عبارته هذه إلى جملة الأخبار الواردة في موضوع الإقرار الدالّة على حجيته من أخبار الجمهور خاصة واستنبط منها ما احتملناه ( قاعدة الإقرار ) وهو الحديث المزبور ؛ إذ كيف نحتمل ورود أخبار عديدة عن المعصومين بذلك المعنى ـ أي إقرار العاقل على نفسه جائز ـ ولم يصل إلينا واحد منها على الأقل ؟ ! فأين ذهبت تلك الأخبار مع أهميتها الفقهية ؟ ! وكيف غابت عن الشيخ نفسه في كتابيه التهذيب والاستبصار ؟ !
وذلك كلّه يدلّ على أنّ الشيخ (رحمه الله) قد استنبط القاعدة المذكورة ( إقرار العاقل على نفسه جائز ) من روايات وأخبار متعدّدة واردة في الإقرار .
وبهذا يتّضح أنّ إيراده للخبر نفسه في المورد الآخر من الخلاف(٢١)إنّما هو لذلك أيضاً ، لا لأجل عثوره عليه في كتب الحديث ، بل كان ذلك اجتهاداً منه واستنباطاً ، وليس ذلك بغريب من الشيخ لمن ألمَّ بمبانيه وكلماته (قدس سره) .
ومّما يؤكّد ذلك : أنّ ابن إدريس(٢٢)ذكر القاعدة المذكورة ( قاعدة الاقرار ) ولم ينسبها إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) واستدلّ عليها بعدم الخلاف بيننا ، ومن المعلوم أنّها لو كانت رواية لنسبها الى المعصوم .
ومن ذلك يُعرف أنّ عبارة ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) أو ما يشبهها ليست رواية ولا حديثاً حتى يقال : إنّه ينجبر ضعفها بعمل المشهور ، بل هي قاعدة متصيّدة من الأخبار .
(١٩) راجع : المبسوط ٣ : ٢ ـ ٣ ، كتاب الإقرار .
(٢٠) الخلاف ٣ : ٥٩٧ .
(٢١) الخلاف ٥ : ٣١٦ .
(٢٢) السرائر ٢ : ٩٨ .