فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨١ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
وأمّا المطلقون لجواز طلاق الغائب من غير اعتبار مدّة فتصحيحهم لمثل هذا الطلاق ينبغي أن لا يستراب فيه ، وحاشي الإمام فخر الدين ممّا شنّع به عليه ، وماذا يجدي التشنيع والتقريع ، وإنّ أهون السقي التشريع(١).
وبعد هذا کلّه فالاحتياط فيه لا ينبغي ترکه في هذا المقام ، فينبغي التمسّك والاعتصام .
المسألة الخامسة :أن يطلّقها قبل مضيّ المدّة المعتبرة ولکن ظهر بعد الطلاق وقوعه في طهر لم يقربها فيه ، وفي صحة الطلاق حينئذٍ وجهان : من حصول شرط الصحة في نفس الأمر ، وظهور الحال ، وعدم اجتماع الشرائط المعتبرة في الطلاق حال إيقاعه المقتضي لبطلانه . وفي الثاني قوّة ؛ لمنع الصحة في نفس الأمر بعد اعتبار الشارع فيه مضيّ المدّة المقرّرة ، بل الظاهر أنّ الشرط هنا إنّما هو انقضاء تلك المدّة حتى في نفس الأمر ، قال الشهيد الثاني في الشرح : « يمکن أن يجعل ظهور اجتماع الشرائط بعد ذلك کاشفاً عن صحته ، خصوصاً مع جهله ببطلان الطلاق من دون مراعاة الشرط ؛ لقصده حينئذٍ الي طلاق صحيح ثمّ ظهر اجتماع شرائطه »(٢)، ثمّ إنّه استظهر الصحة .
ولا يخفي ما فيه مع اعتبار المدّة المقرّرة بخصوصها ؛ لأنّها هي الشرط الحقيقي بمقتضي الأخبار المعتبرة ، فلا يتجه دعوي الکشف . نعم ، ربّما توجّه
(١) « إنّ أهون السقي التشريع » مثل يروى عن حديث لعلي (عليه السلام) في قضية له مع شريح رواه ابن شهر آشوب في المناقب ( ١ : ٥٠٦ ـ ٥٠٧ ) . والمراد به ط
(٢) مسالك الافهام ( الشهيد الثاني ) ٩ : ٤٣ .