فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
٤ ً ـ وقيل : بالعكس ، أي إنّ قوله : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } ناسخ ، والمنسوخ هو قوله : {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } كما رواه الطبري ، واختاره ابن بطّال(٩٨).
ويلاحظ على هذه الأقوال :
١ ـ بناء على التسليم بوقوع النسخ في آيات الكتاب فإنّ دعوى النسخ هذه إنّما تكون مقبولة فيما لو كان هناك تناف في الدلالة بحيث يُلغى التشريع الأول المنسوخ ويشرّع بدله حكم آخر وهو الناسخ . أمّا لو لم يكن هناك تناف وأمكن الجمع بين التشريعين والدلالتين ولو بنحو التخصيص أو التقييد أو الورود فلا داعي لدعوى النسخ ؛ فإنّ النسخ حالة طارئة لا يصار إليها إلاّ نادراً ، والأصل بقاء التشريعات وعدم تغييرها ، من هنا قال القرطبي : «ولا يصح النسخ ; فإنّ الجمع ممكن كما بيّنه ابن عبّاس فيما ذكره الطبري ، ورواه البخاري عنه في كتاب التفسير ... »(٩٩).
والجمع بين قوله تعالى : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } ... وقوله : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } في غاية الامكان ، كما سيأتي في محلّه ، لكن المشكلة في إمكانية الجمع مع قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا ... } ، بيد أنّ الحلّ ممكن أيضاً ; إذ لا داعي لحصر دلالة الآية في الإرث ، بل يحتمل فيها احتمالات اخرى ، كما سيأتي بيانه في بحث آية الانفال .
٢ ـ إنّ الرأيين الأخيرين ـ أي الثالث والرابع ـ في منتهى الغرابة ; إذ كيف يحتمل عرفاً النسخ في الآية الواحدة ، فصدرها يكون ناسخاً لعجزها أو بالعكس ؟ وربّما يكون منشأ ذلك هو عروض تصحيف على ما رواه البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } قال : «كان المهاجرون
(٩٨) اُنظر : المصدر السابق .
(٩٩) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ١٦٦ وفيها احتمالات اخرى ، بيّناها في بحث آية الانفال .