فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
وقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه خطب يوم الفتح فقال : « ما كان من حلف في الجاهلية فتمسّكوا به ، فإنّه لم يزده الاسلام إلاّ شدّة ، ولا تحدثوا حلفاً في الاسلام »(٨٤).
واستدلّ بعضهم على مشروعيته بقوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٨٥)ونحوه من الآيآت(٨٦).
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر ومحمد إذا أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح(٨٧)، ولم ينفسخ الميراث عند فقد الأقربين والمولى ، بل يتعلّق الميراث بالمعاقدة عند عدم الرحم والولاء ، فإنّ الله تعالى جعل ذوي الأرحام أولى ، فإذا لم يكونوا بقي على حكم الآية(٨٨).
ومهما يكن من أمر فبناءً على مشروعية مثل هذا العقد ينفتح البحث في بعض الجهات : نظير : صيغة هذا العقد ، وحكمه من حيث اللزوم والجواز ، وشروط المتعاقدين ، ومقدار ما يورث به ، وهل يتعدّى الإرث بهذا الولاء من الضامن إلى أقاربه وورثته أو لا ؟
كما أنّه وقع البحث في رتبة هذا السبب ، فقد اختار الامامية أنّه متأخّر عن الإرث بالنسب وولاء العتق ، فلا يرث ضامن الجريرة إلاّ مع فقد كلّ مناسب وارث ـ من الطبقات الثلاث ـ ومع فقد كلّ منعم وارث . ويجتمع مع الزوجية ، فيرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى . وهو مقدّم عندهم على ولاء الامامة ، فإذا فقد ضامن الجريرة يرث الإمام(٨٩).
ويواجه هذا الاتجاه مشكلة صعبة ، فما هو المراد بعدم كون النسخ مطلقاً ؟
إذ المتراءى للذهن بدواً أنّ الأمر يدور بين خيارين لا ثالث لهما :
(٨٤) مجمع البيان ( الطبرسي ) ٣ : ٤٢ .
(٨٥) المائدة : ١ .
(٨٦) فقه الصادق ( الروحاني ) ٢٤ : ٤٠٤ ـ ٤٠٥ .
(٨٧) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٥ .
(٨٨) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٢٠٥ .
(٨٩) مستند الشيعة ( النراقي ) ١٩ : ٤٢٤ ـ ٤٢٥ .